محمد العلي

محمد العلي

هذا العنوان على غرار (حامل التمر إلى هجر) وهو لا يحمل من وقع الدلالة ما يحمله المثال القديم، لا لما فيه من مبالغة فظة، بل لما في المثل القديم من تكرار غرسه في الأسماع، ولما في تمر الاحساء من وفرة ونوعية لا توجدان في الدنيا أما في الآخرة فعلم ذلك عند الله.أعني بحامل الماء إلى النهر الرئيس أوباما. فهذا السيد من بين الرؤساء للبيت الأبيض لما يحمل من مؤثرات وراثية عرف الباب الواسع الذي يدخل منه إلى أسماع العرب والمسلمين ثم يغرس فيها القناعة بأنه هو المنقذ وهو الذي سيملأ الأرض سلاما ويعيد إلى كل ذي حق حقه.ترى ما هو ذلك الباب؟إنه (باب اللغة) واللغة لها أبواب كثيرة حين نطرح منها الأبواب الوجدانية والجمالية يبقى هناك بابان : باب الموضوعية المفضي إلى التعبير عن الواقع المعاش. أما الآخر فهو باب الألفاظ الرشيقة التي هي أشبه بـ (مطر بلا ماء) مثل ما يقول الماغوط .. تلك الألفاظ التي تريك الواقع رؤية سرابية، وهذا هو الباب الذي فتحه أوباما على مصراعيه في القاهرة ودخل منه بكل مهابة البلاغة إلى أسماع وقلوب العرب والمسلمين.يقول المفكر نعوم تشومسكي :«إن المنحى الذي يسلكه أوباما مختلف عن غيره من الرؤساء السابقين، فهو يرحب بكل لباقة بقادة العالم وشعوبه على أنهم شركاء ويستمر سرا بمعاملتهم على أنهم ملازمون».عايشنا غطرسة بوش الرعناء التي كانت كابوسا على العالم كله، ولكنها كانت واضحة ينظر إليها الأعمى (من ليس معنا فهو ضدنا). أما الآن فنحن أمام غطرسة مضمرة أشبه بالقول :==1==إذا رأيت نيوب الليث بارزة==0====0==فلا تظن أن الليث يبتسم==2==سيف الفيتو مازال مسلولا على القرارات الدولية إذا كانت في صالح الحق العربي، وتوسع المستوطنات لا يزال يقضم الأرض العربية.. ماذا بقي إذن؟بقي ذلك المجهول وهي البديهية التي يضع العرب غشاوة على عيونهم حتى لا يرونها، وتلك هي أن الصراع صراع قوى لا صراع بلاغة. فالسيف أصدق أنباء من الكتب في كل زمان ومكان.إن القوى العربية معطلة لأسباب كثيرة منها : الاستسلام للألفاظ، ومنها انعدام الإرادة، ومنها تغييب الشعوب وشلها، ومنها ما عبر عنه عمنا (أنا الغني وأموالي المواعيد).لم نعد قادرين على اليأسأكثر مما يئسنا ..هكذا يقول درويش.