خالد الزومان
بادرة رائعة من الهيئة الملكية للجبيل وينبع تلك التي أعلنتها أمس حول إنهائها المراجعة النهائية للقوانين والأنظمة البيئية المعمول بها في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين والتي ستعمم على جميع الصناعات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين للعمل بموجبها بما فيها رأس الزور، والتي تعمل على تحديث معاييرها كل خمس سنوات حسب متطلبات تلك المرحلة.وتظل الانتهاكات البيئية التي تمس حقوق الأفراد في كيفية عيشهم في بيئة نظيفة وخالية من عوامل التلوث أساساً لعمل كثير من الحكومات على مستوى الدول والأوطان، إذ أن تزايد عمليات التلوث سينعكس سلباً على حياتنا المستقبلية وهو ما يستلزم إيجاد طرق عاجلة لعلاجها بما يدعم حقوقنا في توفر الحياة السليمة.وترجع أسباب التدهور البيئي في التصنيف العالمي إلى عدد من الأسباب ومن أبرز ما نلمسه لدينا الجفاف، إذ بدأت مؤشرات موجة الجفاف حسب تقرير نشره الموقع الالكتروني للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في منتصف عام 1998م، فيما ساد المملكة عدد من الموجات الساخنة خلال صيف عام 1999م وصلت درجات الحرارة العظمى فيها ما بين 46 إلى 49 درجة مئوية. وكانت درجات الحرارة كفيلة بجفاف ما تبقى من الغطاء النباتي على المناطق الداخلية وكذلك جفاف التربة، ما أدى إلى جفاف جوي ثم جفاف مائي ثم جفاف كلي، ومن الأسباب الرئيسة أيضاً ما يتعلق بالجزء الصناعي وما تولده من أثار جانبية مضرة، إلى جانب محدودية الموارد الطبيعية وتدهور نوعيتها بسبب الزيادة في الاستخدام وتأثر المناطق الساحلية بالتصريف لمياة الصرف الصحي "غير المعالجة" مباشرة.التساؤل الذي يمكنني طرحه الآن هو لماذا تلك المصانع والمصافي والشركات التي تسير آلاف الآلات وتكسب الملايين لا تقوم وتضطلع بمسئولياتها تجاه المجتمع الذي تعمل به وتتكفل بإنشاء مراكز بحثية لدراسة وتحليل العوامل البيئة ومدى تأثرها وتدهورها نتيجة العوامل الصناعية الحالية، ولماذا الإعلام لا يقوم بدوره بمتابعة نتائج تلك الدراسات والتي تؤثر بشكل أو بآخر بكيفية أو نمطية طرق عيشنا في المستقبل، جميعها أسئلة تستوجب التوضيح.وبالتأكيد فإن التأثيرات البيئية الضارة بصحة الإنسان والوضع الراهن لانتهاكات حق العيش في بيئة نظيفة في بلادنا، تستلزم مزيد من اللوائح والأنظمة ذات العلاقة بالبيئة والممكن سنها حسب ما نحتاجه في المملكة، وذلك وفق تعاضد الجهات الحكومية والمواطنين والمقيمين إلى جانب تفعيل الدور بخلق ثقافة الوعي البيئي على مستوى المجتمع ككل وربما نحتاج قريباً إلى تطوير مشروع الحفاظ على البيئة ودمج جميع التخصصات في وزارة واحدة. والله من وراء القصد،،،Kalzoman@hotmail.com