هند المسند
لنتابع موقف الأم وعدته حين تعود أن تبتاع له ما يريد ؟؟؟ وقد أوفت بوعدها بدون حتى أن توبخه أو أن تفهمه أن ما فعله خطأً وأن دعوته على أُمه خطأ وتمنيه أن تقع الطائرة بها... هي والله قمة الخطأ ..فكان الخطأ وكانت الهدية .. وشتان ما بين هذه وتلك .. ولا تسأل عن السبب.الموقف الثالث ...فتى أيضاً في هذا العمر تقريباً كسابقيه ما أن تخرج أمه من المنزل تناديه صارخة به أن يضع حذاءها ( أعزكم الله ) أمامها لتلبسه مع العلم أنها في مقتبل عمرها وحين تحاول أن تنصحها بعدم التصرف هكذا ترد بالقول ( غداً سيخدم غيري ) فلم لا أستفيد منهم قبل أن أفقدهم ...هذه المواقف الثلاث ما هي إلا غيض من فيض من أمور كثيرة تحدث في خبايا المنازل بين الآباء والأمهات وبين أبنائهم ولكني ذكرت المواقف التي تتكرر دوما ونراها غالباً ولكننا نغض الطرف عنها ونحن لا تعلم أننا نربي جيلا بطريقة خاطئة ظانين أننا نحسن التربية ... حين رأيت هذه المواقف أدركت أن الأم والأب اللذين يصرخان طالبين رجالاً يعولونهم في كبرهم ... أبداً لن يحصلوا عليهم بهذه الطريقة .... وسأقول لكم لماذاتم عرض هذه المواقف على أخصائي في علم النفس أي (دكتور نفسي) طالبة منه أن يحلل هذه الشخصيات لنرى إلى ماذا ستؤول؟؟؟ أجاب انه سيحللها بصور عامة لأن الصورة الخاصة تستلزم جلسات وحديثٍا معهم .. فقال :موقف الابن الأول: سينتج عنه طفل قلق وخائف, دائم الفشل, وحين يفشل قد يبحث الفشل في الآخرين, أو يلوموهم على فشلهوالنتيجة ... قد يتعلم الأسلوب التسلطي إذا ما أصبح مديراً أو أباً ....!!!موقف الابن الثاني : ممكن أن يكون طفلاً نرجسياً يميل إلى تعظيم ذاته وتحقير من حوله, وغالباً لا يتحمل مسؤولية أفعاله الخاطئة ويسعى إلى التميز على حساب الآخرين بإظهار عيوبهم ...حتى وإن كانوا إخوته أما موقف الابن الثالث: احتمال أن يعاني الطفل من ضعف توكيد الذات أي ( يصعب عليه أن يميز عن مشاعره وأفكاره وقد ينشأ بتقدير ذات منخفض ويؤدي ذلك إلى الحزن والشعور بالتدني أي ( أنه أقل شأناً من أقرانه )وهكذا قال العلم كلمته ... بقي لنا أن نسمع كلمة الدين والشرع .. وسألخصه في هذا الموقف (غضب معاوية على يزيد فهجره، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين، أولادنا أكبادنا، وثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة. إن غضبوا فأرضهم، وإن سألوك فأعطهم، وإن لم يسألوك فابتدئهم، ولا تنظر إليهم شزراً فيملوا حياتك، ويتمنوا وفاتك)قال جل شأنه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . التحريم : آية : 6 .والصبي حينما يولد فإنه (يولد على الفطرة الخالصة ، والطبع البسيط فإذا قوبلت نفسه الساذجة بخلق من الأخلاق نقشت صورته في لوحة ثم لم تزل تلك الصورة تمتد شيئاً فشيئا حتى تأخذ بجميع أطراف النفس وتصير كيفية راسخة فيها مائلة لها من الانفعال بضدها). محمد نور : منهج التربية النبوية للطفل ص 157 .وثق أن ما نراه في الناس من سوء خلق وندرة أدب ، وجفاء في المعاملة ، لهو نتيجة طبيعية لسوء التأديب في الصغر . ورسولنا الكريم حينما كان يقبل الأطفال ويحنو عليهم، كان يهدف من ذلك : غرس خلق الرحمة في نفوسهم ..فهل بعد هذا كله تصرخون وتطلبون رجالاً ... أين تجدونهم وأنتم لم تصنعوهم.ثقوا أن التربية السليمة هي الأساس الأول لصلاح المجتمع وصلاح أبنائكم .... لكم.Almsned_hm@hotmail.com