مطلق العنزي
من الذي تسبب بالأزمة بين مصر والجزائر؟ثلاثة أسباب أساسية:ـ الجهلة، في الطرفين، الذين يديرون وسائل إعلام دون أن يتلقوا معرفة في كيفية إدارة وسائل إعلام وضوابط الأخلاقيات المهنية، ودون أن يعرفوا خطورة وسائل الإعلام.ـ وأيضاً يبدو أن أصابع خفية خارجية استغلت العواطف الشعبية فأشعلت الفتنة على طريقتها الخاصة. والانترنت جاهزة و«اليوتوب» جاهز، وما على «الأصبع الخفي» سوى أن يدخل باسم مصري ليشتم الجزائر أو يدخل باسم جزائري ويشتم مصر ثم تشتبك الشتائم، وتوتر الناس.ـ وأيضاً الأنانيون، في الطرفين، الذين يدعون الوطنية و«يزايدون» ليحققوا بطولات على حساب عواطف الجماهير والشباب المراهقين.كل هذا أشعل العواطف الشعبية في الجانبين فحدثت أزمة كان من نتيجتها حوادث الاعتداء على مصريين أبرياء في الجزائر والسودان، وربما اعتداء على أبرياء جزائريين في مصر.وسائل الإعلام التي لا تتمتع بكفاءة مهنية يمكنها أن تحدث حروباً وآلاماً وتحول الأفراح والمناسبات الترفيهية إلى مآتم.وسائل الإعلام الجاهلة يمكنها أن تثير العواطف الشعبية وعواطف الشباب والمراهقين وتحول منافسات في لعبة كرة قدم إلى مصير حياة و«نهاية العالم»، وتستغل النشوة الوطنية لتزرع في مخيخات الجماهير أن المسألة تتعلق بالكرامة والسيادة الوطنية وأن الفوز انتصار على التاريخ والفقر والآلام وكل منغصات الحياة وكسب للكرامة، وأن الهزيمة عدوان حربي واستسلام وطني للمعتدين والفقر وكل منغصات الحياة.مع الأسف هذا ما صورته وسائل إعلام جزائرية ومصرية.وكانت النتيجة مؤلمة وخسر الكل..فما قيمة أن تفوز الجزائر أو مصر في لعبة كرة قدم حينما يكون ثمن الفوز السمعة الوطنية، وفتنة سيبقى أوارها يشتعل. وسيحاول المشاءون بالسوء إثارتها، مستقبلاً في كل مناسبة ودون مناسبة.وترتسابق صعيدية الغروب.وتركض في الشفق..تمد يدها لشموخ الأوراس..هاكم قبضة من عذوبة النيل.بادلوني بثرى شهداء ينسجون الضياء..وتغني لضفاف النيل وذرى الأوراس أناشيد الخلود.malanzi@alyaum.com