محمد العلي

محمد العلي

«تمتد قصة النقد العربي الحديث في توتر متصل، يشغله الحنين الى الموروث وما يتضمنه من محافظة على الهوية حينا.. وتغريه الحداثة الغربية وما يلوح فيها من تغيير ومواكبته حينا آخر ص94».هذا (التوتر) الذي يشير اليه الناقد البازعي هو منطقة التأرجح المتعرجة التي اضطرب فيها النقاد العرب منذ الاستقبال الاول لنقد الاسماء البارزة في النقد العربي موضحا المنزلقات التي استقبلتهم حين استقبالهم لذلك النقد.لكن اكثر من وقف عليهم من النقاد المعاصرين وقوفا يحمل من السخرية الهادئة ما يعادل (حمل بعير) هم: كما ابوديب ومحي الدين صبحي وعبدالله الغذامي ونبيلة ابراهيم.تحت عنوان (استقبال البنيوية) وبعد تعريفها يطرح هذه المقولة الهامة: (ان اطلاع النقاد العرب «..» على تطورات النقد الغربي كان غير مواكب بما يكفي لمعرفة انه في نهاية السبيعنات، أي ابان تقديم البنيوية، كان المنهج التقويضي قد احتل الواجهة وازاح البنيوية بعيدا ص179).من جهة اخرى اشار المفكر الكبير محمود امين العام الذي يعتبره البازعي من اوائل من عرف بالبنيوية عام (1966) اشار الى ان البنيوية في ممارساتها العربية «لا تستند الى اسسها وجذورها الابستمولوجية التي نشأت عليها في اوروبا فهي لا تستخدم في العالم العربي كنظرية اساسا وانما كمناهج وعمليات اجرائية وحسب ص202).يوضح ص (226) الخلل في الفهم الذي وقع فيه الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه الخطيئة والتفكير، حيث قدم مصطلح (التقويض) بما يناقض معناه ويقول: «في كتابه الخطيئة والتكفير وهو الاشهر وربما الاهم من اصداراته.. خليط عجيب من المناهج المتداخلة دونما مبرر والمصطلحات الموظفة توظيفا خاطئا.. الخ ص227).ويقول:(إن قارئ الغذامي، اذا كان على أدنى دراية بنظريات النقد المعاصر ومصطلحاته.. لن يعدم الشواهد التي تؤكد انه «أي الغذامي» ابعد ما يكون عن «العويض» او ما يسميه (التشريح» وهي تسمية خاطئة تجد ذاتها ص 229).هذا الكتاب (استقبال الآخر) ليس في امكان من يريد فهم اصعب فترة نقدية عربية.. ليس في امكانه ان يتجاوز قراءته.. وما طرحته هنا ما هو إلا قطف ثمار الاشجار الواطئة من حقله.. وهناك ثمار اشجار عالية تحتاج الى مهارة في التسلق لا يملكها كثير من القراء.. وكما اشار جرير الى ذلك ولهذا مر الكتاب دون غوغاء، كما يمر أي شيء اذا خاطبه الجاهلون قال سلاما.