محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

يقول أحد الشعراء: ==1==لكل داء دواء يستطب به==0== ==0==إلا الحماقة أعيت من يداويها ==2== وأظن جازما أن هواية الكتابة على الجدران وخلف الأبواب التي يمارسها بعض المراهقين هي أقرب ما تكون الى الحماقة التي لا أعتقد أن الخلاص منها يدخل في باب المستحيلات اذا أحسنت الجهات التي بإمكانها السيطرة على تلك الظاهرة «البغيضة» التعامل مع أولئك المراهقين بالنصح والارشاد والتوجيه والتقويم لا التقريع والزجر واللوم.. وبالامكان ردعهم بأساليب سلسة ومقنعة عن ممارسة تلك الهواية التي أحدس أنها ترقى الى مرتبة «الإثم». ثمة عبارات ترى بأعين الناس المجردة ماثلة بوضوح على جدران مختلف المنشآت بما فيها المدارس يمنعني الحياء من طرحها في هذه العجالة.. وللأسف الشديد أن تلك العبارات الخارجة عن أبسط معاني الأخلاق والذوق تخدش حياء المصلين حينما تقرأ كلماتها خلف أبواب دورات المياه بالجوامع والمساجد.. ومن المؤسف في الوقت ذاته أن أولئك لا يكتفون بتدبيج تلك العبارات «البذيئة» في بيوت الله فحسب وانما يزيدون الطين بلة برسوم «إباحية» لا تنم الا عن ضعف ايمانهم وانعتاقهم من أي وازع ديني يمنعهم من ارتكاب تلك الأخطاء الشنيعة. أعود الى تبيان الجهات التي أشرت اليها آنفا والتي بإمكانها بعون الله وتوفيقه كبح جماح أولئك المراهقين والحد من ألاعيبهم الصبيانية الطائشة وأحصرها في أربع جهات بإمكانها أن تلعب أدوارا حيوية للحيلولة دون استمرارية تلك الظاهرة أولها أولياء الأمور الذين تقع على كواهلهم مسؤولية التوجيه بشكل لا يشعر المراهق بالذنب فقد لا تكون له صلة من قريب أو بعيد بأولئك العابثين.. بل بتوجيه يغرس في نفسه عامل الوقاية التي هي على الدوام خير من العلاج بأي شكل من أشكاله وأساليبه. والجهة الثانية التي بامكانها أن تؤدي دورا فاعلا لكبح أولئك العابثين تتمثل في رجالات التربية والتعليم الذين بامكانهم أن يحقنوا الطلبة بأمصال تقيهم من «فيروسات» ذلك العبث الذي ما زال ينخر في عظامهم وأدمغتهم.. والثالثة تتمثل في خطباء الجوامع الذين بامكانهم بين حين وآخر أن يغرسوا بذور النصح في قلوب الشباب بتنمية الايمان في قلوبهم وانتشالهم من بؤر تلك الأخطاء والسلوكيات المشينة.. أما الجهة الرابعة فإنها تتمثل كما أرى في علماء النفس والاجتماع.. ولا أدعي هنا أن أولئك الشباب مصابون بلوثات عقلية معينة.. غير أن المسألة بحاجة الى دراسات مستفيضة لنفسياتهم والوقوف على تقلباتها لمعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تصرفاتهــم الخاطئــة التــي ربما تنم عن اضطرابات نفسية لا بد من احتوائها ومعالجتها.