د. مبارك الخالدي
في موازاة الاسم العربي (رواية) يقف الفرنسي (roman)، والإنجليزي ((novel، ومن هذه الأسماء أميل إلى الإنجليزي، لأنه برأيي يقبض على حقيقة وجوهر الرواية ويعبر عنهما. فالصفة((novel تعني جديد، ويعود الاسم(novel) إلى الكلمة اللاتينية (novella) وتعني أشياء جديدة، وفي الإيطالية: قصة خبرية قصيرة، وهي بدورها مستعارة من اللاتينية. الرواية هي الجنس الأدبي الجديد، المنقطع عما قبله من أشكال أدبية كالمسرحية والملحمة والقصيدة القصصية (ballad). ولأن الرواية الإنجليزية لم تكتسب هذا الاسم فور ولادتها، كان هناك من عدها ملحمة أو امتدادا للملحمة مثلما فعل الروائي هنري فيلدنغ عندما وصف روايته (جوزيف أندروز) بأنها ملحمة هزلية نثرية.الراوية ليست فنا جديدا فحسب، بل ومتجدد أيضا كما يكشف التقصي لمسار تطوره وتحولاته، فضلا عن نزوعه للانقسام إلى أجناس فرعية ((subgenres. الرواية عند مونيكا علي أو جومبا لاهيري أو توني موريسون أو لويس إردريك تختلف عن الرواية عند نظيراتهن القديمات جين أوستن أو إميلي وشارلوت برونتي. (وصورة الفنان في شبابه) لجيمس جويس تختلف عن رواية (ديفيد كوبرفيلد) لتشارلز ديكنز. ورواية الحداثة تختلف عن رواية ما بعد الحداثة، فكل جنس روائي وليد يأتي بالجديد الذي يشيد صرح تميزه عن سلفه أو أسلافه، حتى ليبدو الأمر وكأن الاسم الإنجليزي تنبأ بحدوث هذه التحولات، فلا تزال الرواية مرتبطة بتلك الأشياء الجديدة التي يشير إليها الأصل اللاتيني. تدعونا هذه التحولات إلى التعاطي مع التنظيرات عن الرواية، بأفرعها المختلفة، على أنها اجتهادات استقرائية استنباطية تنتهي إلى المتشابهات السائدة في جنس فرعي، والتي ينبني عليها اختلافه عن الأفرع الأخرى. النظريات السردية ليست قوالب جامعة ومانعة، نصب فيها المتفق والمؤتلف ونقذف خارجها الشاذ والمختلف. والروائيون لا يكتبون وفقا لصيغ ووصفات المنظرين والنقاد، ففي البدء يكون المبدع ثم النص. فبعشرين سنة، سبق إي. إم. فورستر الروائي، إي. إم. فورستر مؤلف (أركان الرواية). وسبقت رواية ما بعد الحداثة اجتهادات برايان ماكهيل التنظيرية.mukaldi5@hotmail.com