عيسى الجوكم

في الصميم

 أدرك تماماً وبكل وضوح أن هناك مبالغة شديدة من قبل الاتفاقيين في السير نحو خط كلاسيكي لفريقهم الكروي , وإصرار على النهج التقليدي دون النظر إلى المتغيرات وثقافة (الجلب) والاستفادة من فرص الإعارة لتغيير خارطة (الفارس) الذي أصبح (فارساً بلا جواد) ..!! وكانت أمام الاتفاق فرصة تاريخية بعد النتائج والمستويات التي قدمها فريقهم في الموسم الماضي (خصوصا بعد الأداء المشرف في بطولة آسيا والمنافسات الاخرى) للعودة مجددا في واجهة التألق كما كان (الفارس) في السابق , ولكن لغة الخطاب والرؤية (الخصوصية) التي كان عليها الاتفاقيون في الثمانينيات بتحقيق انجازاتهم بأبناء النادي هي التي أعادت الفريق للوراء مرة أخرى ..!! أما لماذا ؟! فلأن الإجابة بوضوح هي أن الزمن تغير , وهذه الحقيقة لم يستوعبها أبناء هذا النادي حتى الآن ليس فقط على مستوى المسئولين , بل حتى على مستوى الجماهير , ولا أبالغ إن قلت انها موجودة بطريقة أو بأخرى حتى على مستوى (اللاعبين) ولن أخوض في النقطة الأخيرة حتى لا أدخل في متاهات (القيل والقال) .. الخصوصية الاتفاقية لا تصلح في زمن الاحتراف ,وثقافة الاعتماد على أبناء النادي والمطالبة في الوقت نفسه بالوصول لمحطات التتويج خطان لا يلتقيان في هذا الزمن لأن الإمكانيات الموضوعية في ذلك الزمن هي إمكانات غير موضوعية في زمن الاحتراف وهذه حقيقة لم يدركها الاتفاقيون حتى الآن..!!  وحتى لا يؤخذ كلامي بتفسيرات هنا وهناك, أقول بوضوح ان الاتفاق لم يجار عصر الاحتراف فليس هناك تفكير في (الاستعارة) وليس هناك تفكير في التنازل عن لاعبين وجلب آخرين وليست هناك أرضية قبل كل موسم في تقوية المراكز الضعيفة مما جعل الفريق (حبة فوق وحبة تحت) بين الفينة والأخرى وهذا من وجهة نظري نتاج السير على النهج التقليدي وهو نهــج لا يناسب مرحلة الاحتراف . هذه صورة الاتفاق الحالية الكيان الكبير الذي حقق للوطن انجازات واستحقاقات كثيرة ولكن الحل ليس البكاء على الأطلال وليس بث الحماسة في روح اللاعبين لنفس قصير فهذا النوع من العلاج يدخل في خانة العلاج الوقتي .. اما العلاج طويل الأمد فهو تغيير النهج والطريقة والأسلوب وكفى ترديد اسطوانة (وجوه شابة) والمستقبل أمامهم ..!!  سؤال قد يغني عن كل ما كتبته في الأسطر السابقة.. كم لاعبا من خارج النادي استفاد منه الاتفاق على خارطة الفريق الكروي في السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بالفرق الأخرى؟! الإجابة ببساطة , عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة , وكلنا يتذكر كيف عاد الفريق لمنصات التتويج عندما أحضر الاتفاق لاعبين مفيدين من أندية أخرى أمثال يسري الباشا الذي شكل مع صالح بشير ثنائيا خطيرا وفاز الاتفاق بلقب كأس الأمير فيصل بن فهد , وهذه التجربة الحاضرة للعيان كفيلة بتحفيز صناع القرار في الاتفاق بالعودة مجددا لتكرار التجربة , شريطة ان تكون أيادي أعضاء الشرف ممدودة وألا يتركوا إدارتهم تصارع وحدها في هذا المنوال .أخاف على الاتفاق كثيرا من فرط السبحة , وبالتالي يندمون كثيرا على ما فعلوه في ناديهم .. عليهم أن يتذكروا كثيرا ما عاناه الدوسري قبل سنوات وعندما ترك لهم الجمل بما حمل في النادي .. عادوا مرة أخرى له من أجل الحزم في الاتفاق , وانا على يقين أن الباقي من هيبة هذا النادي في الوقت الراهن هو «الحزم» وعندما يغيب سيكون مصير الاتفاق لا قدر الله مثل مصير النهضة .