محمد العلي
طرح المقال السابق تعريفا للشرط دون الدخول في تفصيل وجوهه ولماذا ينشأ وكان ذلك التعريف هو (الشرط ما يتوقف عليه الشيء من حيث الوجود او المعرفة) او هو بتعبير او تعريف اوضح (الشرط هو الذي لا يلزم من وجوده وجود الشيء .. ولكن يلزم من عدمه عدم الشيء) فالماء موجود قبل تلك الشجرة وبعدها ولكنها لا يمكن ان توجد بدونه.ضع أمامك كل الاشياء من أعلاها الى أدناها ستجد انه ليس بعد (السبب) الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لن تجد اهم من الشرط او الشروط التي تحدق كالسوار بكل شيء.ذلك لأن الاشياء لا توجد عشوائيا انها توجد وفق قوانين وتلك القوانين في الواقع ما هي الا شروط لوجود الشيء ولفهمه .. والشروط في الحياة الانسانية بالذات يختفي بعضها بفعل الزمن ويتجدد او يولد بعضها الآخر.. وهذه الشروط قد تكون مدركة من جميع الافراد في المجتمع اما بعضها فلا يدركه الا القليل من المفكرين والفلاسفة والشعراء الحقيقيين.لو سألتك - مثلا - ما اهم شرط للحياة الانسانية؟انا هنا بالطبع لا أسأل عن الشروط البيولوجية او قوانين الوراثة.. أسأل فقط عن الشيء الذي يجد المرء أنه حي حين يجده .. وهنا سوف تختلف الاجابة منك او من غيرك لأن مفردة (أهم) كل يفهمها حسب تقديره الصائب او الخاطئ .. ولكن حين يجيب فرد ما أن اهم شرط للحياة هو (الحرية) فهل يستطيع فرد في الدنيا ان يقول له : لا؟كذلك لن يستطيع احد قول (لا) أمام هذه القائمة الصغيرة من الاسئلة والاجوبة.- ما الشرط الاول للسلام الاجتماعي؟- هو الاعتراف بالتعدد في الرأي.- ما الشرط الاول للتنمية؟- هو إطلاق قدرات الانسان.- ما الشرط الاول للمواطنة؟- هو المشاركة في اتخاذ القرار.- ما الشرط الاول لتكافؤ الفرص؟- هو شنق كل واسطة.وهكذا...ولكن هناك متاهة للشرط تتمثل في ان يكون غير محدد بحيث يفهمه كل فرد حسب اهوائه.. او يفسره حسب تلك الأهواء...خذ – مثلا - مفهوم (التأويل) الذي انشطرت حوله آراء جميع الفرق حتى حدود التناحر.. ولنقرأ الشرط الذي وضعه له ابن رشد والذي يقول : التأويل (إخراج اللفظ من الدلالة الحقيقية الى الدلالة المجازية.. دون ان يخل ذلك بعادة العرب في التجوز).ترى (ما عادة العرب في التجوز؟) ان كل صاحب تيار فكري او فرقة يمكن ان يشير بأصابعه العشر ويقول لك : هذه هي عادة العرب في التجوز وهذا النوع من الشروط اهون من غيره . ان بعضها يضعه من يحاول التعجيز والامثلة على ذلك لا يسعها هذا المقال.