د. عبدالوهاب القحطاني
يعد عام 1982م من أسوأ الأعوام بالنسبة لكرايزلر الأمريكية لإنتاج السيارات Chrysler Corporation، حيث تدنى حجم المبيعات والأرباح وأوشكت الشركة على الإفلاس حسب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي. كانت حكومة الرئيس ريجان أمام خيارين لا ثالث لهما فإما أن تترك الشركة تعلن إفلاسها كبقية الشركات الأمريكية التي لا تستطيع الاستمرار على هذا النحو الضعيف من الأداء أو أن تتدخل وتنقذ الشركة من خلال تمويلها حتى لا تنتهي الشركة العملاقة وتسرح ما يقارب من مائة وعشرين الف موظف ليصبحوا عبئا ثقيلاً على الضمان الاجتماعي الذي يوفر للعاطلين عن العمل دعماً مالياً ميسورا بينما هم يبحثون عن عمل جديد. استشار الرئيس ريجان مستشاريه الاقتصاديين والقانونيين لإنقاذ الشركة من خلال تغيير القيادة الإدارية في أعلى الهرم الوظيفي، بحيث يتم البحث عن قيادي مؤثر يستطيع الخروج بها من عباب البحر الهائج الذي يؤدي إلى غرقها إلى شاطئ السلام فوقع الخيار الموفق على السيد لي آيا كوكا Lee Iacocca الذي أنقذ العديد من الشركات الأمريكية من إفلاس كبير والعودة بها إلى قمة الأداء المتميز كما حدث لشركة بيبسي كولا التي أوشكت أن تفقد منافستها لشركة كوكا كولا العملاقة. والمعروف أن السيد لي آيا كوكا قيادي حازم وذكي لا يقبل الفشل ولا يتنازل عن النجاح مهما كانت التحديات. فهو شخصية كرزماتيكية مؤثرة يجذبك تعامله المتميز مع الآخرين سواءً كانوا تحت إدارته أو مجرد عاشقين للتميز وحب المعرفة. وإذا كان العالم يسمي السيد لي ايا كوكا مهندس النجاح فإنني أصفه بمهندس التغيير الناجح في وقت الأزمات. تسلم السيد لي ايا كوكا مقاليد إدارة شركة كرايزلر، حيث تحدث في أول اجتماع مع الموظفين عن خطة شاملة لإنقاذ الشركة من الإفلاس، وكان خطابه موجهاً ومحدداً وهادفاً وشفافاً لا يقبل التأويل. قال بالحرف والكلمة الصحيحة من يريد البقاء معي في هذه الشركة يجب عليه أن ينسى الماضي ويتحمل تحديات النجاح إذا يرغب في البعث الجديد لشركة كرايزلر والحفاظ على وظيفته فيها. وكان قد تخلص من الأشخاص الذين يعتقد أنهم الأساس والسبب في تعثر الشركة عندما شعر أنهم يحاولون مقاومة خطة التغيير الشاملة للشركة. لقد اقترضت كرايزلر من بنك كونتيننتال بولاية ألينوي بسنوات عديدة قبل قدوم السيد لي ايا كوكا، حيث أوشك البنك على إعلان إفلاسه بسبب عدم استطاعة الشركة الوفاء بسداد ما اقترضته منه. شكلت ديون كرايزلر حجماً كبيراً في السيولة النقدية المتعثرة، لكن السيد لي أيا كوكا استطاع بتوفيق من الله ثم بحكمته وسداد رأيه تسديد القروض للبنك وتسديد القرض الفيدرالي الذي حصل عليه من الحكومة لدعم استمرار الشركة في سوق صناعة السيارات، وذلك في مدة قياسية جعلته من أكثر القادة المؤثرين في قطاع صناعة السيارات. لقد امتطى السيد كوكا التحديات بشموخ عندما أعلن للشركة أن راتبه للسنة الأولى سيكون دولاراً أمريكياً واحداً فقط، لكنه اشترط نجاحه في إنقاذ الشركة براتب مجز في السنوات التالية وكان له ذلك عندما حصل على عشرين مليون دولار سنوياً. لقد غير السيد لي ايا كوكا الكثير في ديناميكية وتصاميم سيارات كرايزلر. ركز السيد لي ايا كوكا على سياسة السيارات الصغيرة الاقتصادية لتكسب كرايزلر القدرات التنافسية. سنكمل إن شاء الله حديثنا في العدد القادم.