خليل الفزيع

خليل الفزيع

رفض مجلس النواب الأمريكي لتقرير غولد ستون عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل خلال الهجوم على غزة في الشتاء الماضي، ودعوته للرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته إلى رفض التقرير جملة وتفصيلا وإصراره ـ أي مجلس النواب ـ على عدم الالتفات لهذا التقرير الصادر تحت مظلة الأمم المتحدة، رغم تنويه بعض النواب الذين لم يصوتوا مع القرار ـ وهم قلة بالدمار ـ بالدمار الذي شهدته غزة على أيدي جيش الحرب الإسرائيلي، بعد مشاهداتهم على الطبيعة آثار ذلك الدمار، وتفاصيل مآسيه، وموقف مجلس النواب الأمريكي من هذا التقرير يعبر عن الانحياز الأمريكي التام مع إسرائيل، وهو موقف غير مستبعد بعد أن ضغطت أمريكا على القيادة الفلسطينية بتأجيل مناقشة القرار، بهدف نسيانه مع الزمن كغيره من آلاف القرارات التي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمنظمات الإنسانية في العالم، وكان مصيرها الإهمال لأن أصحاب الحق لم يحاولوا السعي لتفعيلها والاستفادة منها في خدمة قضيتهم، والموقف الأمريكي من تقرير غولد ستون دليل صارخ على أن أمريكا ستظل على الدوام إلى جانب إسرائيل، كما أنه دليل صارخ على التفريط العربي في الحق الفلسطيني، والحق إذا لم يقترن بالقوة يضيع، وهي قوة لا تتوقف فقط على العتاد العسكري ، بل تشمل المواقف والاستراتجيات السياسية والاقتصادية الواضحة الهدف، والمبنية على إيمان عميق بعدالة القضية الأساس في أي نزاع، وإن لم يؤمن أصحاب القضية بقضيتهم فقل عليها السلام، مهما وجدوا من تعاطف الغير معهم. وإسرائيل لم تكن لتتمرد بهذا الشكل على كل القوانين والقرارات والأنظمة الدولية لو لم تكن أمريكا والغرب سندا وعونا لها، يوازي ذلك ضعف في المواقف العربية تجاه هذه القضية المحورية والمؤثرة بالنسبة لكل مشاكل المنطقة، وما يجري في الأقصى الآن وصمة عار في جبين التاريخ العربي الحديث، المثخن بجراح الهزائم العربية المتتالية، ولا جدال في عقم الأوهام العربية في احتمالات توازن السياسة الأمريكية الشرق أوسطية، في ظل إدارتها الجديدة. هذا التقرير يحظى بمواقف منصفة في أكثر من بلد في الشرق والغرب، بل وفي أمريكا نفسها، وتصريحات الأمين العام للمنظمة الدولية تؤكد حيادية التقرير وعدالته، لكنه تقرير محاصر من أنصار إسرائيل، حتى لو انتقل إلى مجلس الأمن فسيكون الفيتو الأمريكي له بالمرصاد. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فهل يغير العرب ما بأنفسهم من تهاون تجاه القضية الفلسطينية بكاملها؟ حتى لا يتفاقم الخطر الإسرائيلي أكثر وأكثر وأكثر.