محمد العلي
(عندما نولد ونعيش في ظروف الهزيمة فإن ذلك فيه الكثير من تخفيف المعاناة على ضمائرنا وأجسادنا بسبب التعود وبسبب حقيقة اننا نتيجة وليس سببا لتلك الهزيمة.. استمرار الهزيمة يطمسها ويجعلها أليفة ويحولها بمرور الاعوام الى ذهنية واسلوب حياة).هذا ما قاله في انين موجع الاستاذ ناصر مؤنس في مقال تحت عنوان (في مديح الهزيمة) والمقال اشبه بوضع النقاط على الحروف، كما يقولون، لما قاله عمنا قبل قرون عديدة :قد تعيش النفوس في الضيم حتىلترى الضيم انها لا تضاممحو الفرق بين النقيضين ابتكار عربي، فحين تنهزم الانظمة العربية تسمي ذلك (خسارة جولة لا معركة) او انه (مؤامرة خارجية) او (اننا اخذنا على غفلة) وكأننا حتى الآن في عصور ما قبل التاريخ؟؟ اما اذا استسلمنا، فنحن بكل تبجح، نسمي ذاك (واقعية) او ان خيار السلام (خيار استراتيجي).ومعنى هذا كله ان الملجأ لنا من الازمات والهزائم ليس الاعتماد على دراسة (اين الخلل؟) بل الاعتماد على الصياغة اللغوية الرشيقة التي فيها ثمر التعويض الخرافي والميتافيزيقي عن كل فعل.. وهذا هو داؤنا القديم المتجدد. انه (ملجأ اللغة) وكأن لغتنا وحدها من بين لغات العالم هي التي فيها مخابىء وملاجىء وكهوف.لم نمح الفرق بين الهزيمة والنصر وحدهما، بل محونا الفرق بين الشهادة والغيب، فقسنا بشكل يقيني الغائب على الشاهد واعتبرنا ذلك حقيقة. ومحونا الفرق بين الايمان وهو ضياء قلبي «نور يقذفه الله في قلب من يشاء» وبين الثياب وكيف تلبس.. ومحونا الفرق بين الوطن وبين غيره من ساحات الارض.وتسألني هل اكتفينا بهذا القدر؟واجيبك : كلا.. لم نكتف ،فرحنا نفتش عن ذريعة ما تجعلنا منفصلين عن جميع العالم.. فاخترنا لنا خصوصية لا تنبع من اللغة لتشابه خصوصيات العالم.. ولا من طريقة الرؤية للظواهر الطبيعية والانسانية.. بل خصوصية مبنية على قافلة من الاوهام لا اعرف كيف اصفها.Mali@alyaum.com