د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

برزت على الساحة الاقتصادية العقارية في المملكة منذ أكثر من ثلاثة عقود ما يعرف بالمساهمات العقارية التي ضخ فيها الكثير من المواطنين مدخراتهم، فمنهم من وقع في أياد أمينة، حيث حقق أرباحاً في فترة زمنية وجيزة ومنهم من وقع فريسة لعصابات النهب والكذب على مرأى ومسمع من وزارة التجارة والصناعة والوزارات والإدارات الحكومية المعنية بهذه المشكلة، حيث لم تتخذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على الاقتصاد الوطني والمواطنين من النصب والاحتيال، بل تستخدم بعض هذه المساهمات تصاريح ورخصاً وهميةً لإغراء المساهمين بشرعية وقانونية ومصداقية المشروع. العديد من هذه المساهمات مجمدة لم يحصل أصحابها على رأس المال المستثمر أو أرباحهم التي وعدوا بها من قبل عصابات المساهمات المتعثرة. هنا درة ودروب وهناك الماسة ومروج، لكن الحقيقة ليست معروفة، حيث يعيش قطاع العقار فوضى بلا أنظمة تحكم المساهمات والمساهمين لتحفظ لكل ذي حق حقه. إنها مشكلة كبيرة ومكلفة للاقتصاد الوطني، ويزيد من ضررها على المساهمين أنها لم تصل إلى القيادة الرشيدة بدقة وصدق ليعرف ولي الأمر مدى ما يحصل من نهب وسرقة لأموال المواطنين من قبل عصابات المساهمات الذين يسيئون للمملكة حكومة وشعباً عندما يجمعون مدخرات المواطنين ويفرون بها سواءً خارج المملكة أو داخلها تحت غطاء من المستفيدين النافذين الذين يشارك بعضهم في الجرائم النكراء ضد الوطن والمواطن. ومهما حاولنا إيجاد مبررات لما حصل ويحصل لبعض المساهمات من تعثر فإنها تشير إلى مشكلتين إحداهما سرقة على مرأى ومسمع من الجهات الرسمية مثل وزارة التجارة والصناعة أو سوء إدارة ساهمت في تعثر هذه المساهمات وعدم نضوجها وربحيتها. السرقة المنظمة جريمة أما سوء إدارة المساهمات فإنها كارثة اقتصادية لأن المتورطين فيها لم تلاحقهم الجهات الحكومية المعنية قانونياً لوقف نزيف الوطن والمواطن اقتصادياًَ. وقد شهدت المملكة العديد من عمليات جمع الأموال بطريقة غير نظامية تضرر منها الكثير من المواطنين الذين لايزالون يلاحقون القائمين عليها في المحاكم من غير نتائج ايجابية تذكر. في السنوات الثلاث الأخيرة تراجع الكثير من المساهمين عن الاستثمار في المساهمات العقارية لأن تجاربهم السابقة كانت مريرة ما يؤثر على مستقبل المساهمات العقارية النظامية المرخصة من الجهات الحكومية المعنية. هذا التوجه العام في سلوكيات المستثمرين من المواطنين مبرر، لكنه يؤثر في ثقتهم بالمساهمات العقارية بشكل عام ويؤدي إلى ضعف هذا القطاع الاقتصادي في كل الأحوال. والنداء الذي يوجهه المواطنون المتضررون من هذه المساهمات المتعثرة لقيادتنا الرشيدة أن تنقذ المواطنين، وذلك بإجبار جامعي الأموال بالشفافية والتصريح بالوعاء الذي انتهت إليه هذه الأموال الضخمة، بل وإجبارهم على إعادتها مع الأرباح إلى المساهمين. إيداع المماطلين من القائمين على هذه المساهمات المتعثرة في السجن سيجعلهم يعيدون هذه الأموال إلى المساهمين من المواطنين ليضخوها في قنوات مرخصة لينتعش اقتصاد العقارات في المملكة لأن بقاءها في حسابات جامعي الأموال لا يخدم الاقتصاد السعودي، بل يشجع على استمرار هذه المشكلة من قبل مخالفين جدد، ناهيك عن هروب بعضهم خارج المملكة بجزء كبير من الأموال المنهوبة. الحقيقة أن وزارة التجارة والصناعة تملك السلطة والقوة والآلية لإنهاء معاناة المواطنين الذين استثمروا في المساهمات المتعثرة، لكننا لم نقرأ في القنوات الإعلامية تحذيراً أو تنبيهاً أو توعيةً بجمع الأموال المحظور أو غير المحظور. وفي الختام يأمل المواطنون المتضررون من المساهمات المتعثرة أن تنتهي هذه المساهمات إلى ما يخدم الوطن والمواطن. asalka@yahoo.com