عيسى الجوكم
علينا أن نسلم بالانكسار، إذا استطالت (الحرافيش) وتمكنت من صدارة المجلس، ووزعت الابتسامات والقرارات، وأخذت تسبح في المياه العكرة لتغرس الوهم وسط احتفالية واحتوائية للذين يجيدون قرع الطبول. هنا لن نقول (إذا سقط الجمل كثرت سكاكينه) ولكن سنعرج إلى مثال قريب منه وهو (إذا طاحت السنديانة كثر الحطابون) وفي مسرح الخليج عادة ما يكثر الحطابون هذه الأيام، لأن معادلة النقاء في السرائر شبه معدومة لدى البعض، لذلك ظهروا يتاجرون على بعض (الحرافيش) لمجرد سقوط قدمهم في انطلاقة دوري الأولى , وأتمنى ألا يخلط البعض بين (الحرافيش) و (الخفافيش) لأنني على يقين بأن هناك من لا يفرق بينهما لدى فئة من جمهور الخليج، لعشق البعض منهم أداء الأدوار المزدوجة. في مسرح الخليج أناس يستغرقون في نمو القصص الصغيرة تماما كما يستغرق الطفل في قراءة مجلة (ماجد) ولكنهم يكذبون على أنفسهم، فيعيشون دور البطولة. وهناك أصوات تهوى الصراخ، لأنها دائما تعيش في أحلام اليقظة، تنام وتصحو، لكنها لا تحاول النهوض، وهمها البذخ في كأس الفشل، ورسم الطريق الممتلئ بالأشواك، لأنها لا ترى أبعد من أنفها. وهناك أصوات أخرى، تلمع في البعد وفي القرب، وترسم صورا تضيء الجدران، تنهض وتستعيد الذاكرة، وتقرأ وترسم أملا للمستقبل.@@ هي تعي بعمق أن الركض بقوة نحو الحرافيش و الخفافيش .. أمر متعب، وأن السير بتأن.. وتأمل.. قد يكون أكثر نفعا. ولكن للأسف تلك الفئة قليلة، رغم عشقها الخليج , وإخلاصها حتى وهي تختلف مع الإدارة الحالية لأنها تنظر للخليج الكيان , وليس لتصفية حسابات قديمة عفى عليها الزمن , أو النيل من أشخاص حققوا للخليج ما عجزوا عنه . والمسافة بين الفئتين كبيرة، والإصرار على المواصلة أو الانسحاب بينهما يحتاج إلى عقل لا يتعطل، والى قلب لا يتعفن، والى قلم لا يمارس دور الأراجوز. في مسرح الخليج السؤال عمود نار، والمدينة خالية من الأجوبة، والقصيدة خالية من القافية، والأسئلة الجديدة تستنبط من الماضي .. لا جديد، فهم يغافلون الوقت كي يقبضوا على جمر السؤال، ثم يهربوا من الإجابة. على مسرح الخليج ضوء ضعيف متعدد الألوان، لكنه مزدوج واضح وغامض، لتبقى الإجابة في فم الجمهور حاضرة وغائبة. يتوكأ هذا المسرح ليسخن اللحظات، ولكن الضوء الخافت يواصل ديكتاتوريته على المكان، لتموت اللحظة، ويموت الإنجاز، ويموت الإخلاص، ويتجاوز (الخفافيش) حد الظلام، ويتجاوز (الحرافيش) هامشية دائرتهم، وتبقى ارتعاشة الصوت تتضاعف، والحكاية تتواصل، والممثلون يخرجون عن النص، والمخرج يقف عاجزا عن اختيار البديل، لتسقط من جديد رفاهية الإحساس على خشبة مسرح الخليج وسط تمرد مفتعل لا يمت للواقع بصلة. أصل الحكاية وخلاصتها : هل كان أكثر المتشائمين يتوقع خسارة الفريق لست هزائم متتالية ؟ إذا ما الذي جرى ليحدث كل ما حدث؟