د. مبارك الخالدي

د. مبارك الخالدي

تروي الأسطورة الإغريقية أن إيريس (إلهة الخلاف) غضبت لأنها لم تدع إلى حفل زفاف بليوس وثيتيس، فجاءت إلى الحفل ورمت وسط الضيوف تفاحة ذهبية منقوشا عليها كلمة «للأجمل». فدب الخلاف والنزاع بين الآلهات الثلاث هيرا وأثينا وأفرودايتي، كل واحدة تدعي أنها الأجمل والأحق بالتفاحة. ولكي يضع حدا للخلاف، أرسل زيوس هيرمس إلى الأمير باريس ليقنعه بالتدخل والحكم بينهن. فراحت كل واحدة تعد باريس بهبة لو حكم لصالحها. فوعدته هيرا بمنحه القوة، وأثينا بالحكمة والانتصار في الحروب، وأفرودايتي بحب هيلين، أجمل امرأة في العالم، زوجة مينيلاوس ملك إسبارطة. الكل يعرف قصة هرب باريس وهيلين ، وإندلاع حرب طروادة لاسترداد الأخيرة. يبدو أن مؤسسة جائزة نوبل قد ألقت في المشهد الثقافي العربي بـ »تفاحة خلاف» باختيارها اتحاد كتاب مصر ليكون الجهة المرشحة لجائزة نوبل في الأدب، فالخلاف قد دب بين الاتحاد المصري وبين الأدباء والمثقفين العرب الذين يرون أن احتكار الاتحاد المصري للترشيح للجائزة إجحاف بحقهم وحق جميع الدول العربية التي سيكون لها مرشح واحد مقابل مرشح لمصر. لقد كشفت الاستطلاعات التي أجرتها (اليوم)،0 وشارك فيها أدباء ومثقفون عرب وسعوديون وحتى مصريون نذر حرب طروادة ثقافية بين الإتحاد و الأدباء العرب، الذين سيحاربون لاسترداد الحق الذي يرون أنه اختطفه. لقد ارتكب الاتحاد المصري خطأ كبيرا بالتقاطه «تفاحة الخلاف» التي رمتها أمامه الأكاديمية الملكية السويدية. وقد أخطأت الأكاديمية نفسها بوضعها مصر في كفة والدول العربية الأخرى في كفة، فرجحت كفة مصر. لا أحد ينكر الدور التنويري والحضاري الريادي لمصر، لكنها لم تعد المركز الثقافي الوحيد في العالم العربي، ولم تعد المصدر الوحيد للإشعاع العلمي والإبداعي والفكري. لقد أصبح لها مشاركون ومنافسون. لكن يبدو أن الأكاديمية تعيش في زمن آخر فيما يتعلق بالعالم العربي. أما اتحاد كتاب مصر فعليه الاستعداد لصد أسنة ونصال الاتهامات والتشكيك في حرب طروادية ثقافية عربية.