محمد الصويغ

محمد الصويغ

في مدن المنطقة الشرقية كبيرها وصغيرها ملاحظة قد لا تغيب عن الذارعين لشوارعها الرئيسة وغير الرئيسة وهي تواجد مشاغل النساء على جوانبها بكثرة تشد الانتباه الى درجة أنني قد أصدق ما يقال في بعض أحياء تلك المدن ان بين « كل مشغل ومشغل مشغل « ويبدو أن افتتاح المزيد من هذه المشاغل تجارة رابحة لمن يريد الاستثمار في قنوات مضمونة الربح .. وأقــول ان أرباحهــا مضمونــة بحكــم كثرة المناسبات في سائر أيام الأسبوع ســواء أقيمت فــي قصــور أفــراح أو فنــادق أو استراحــات أو علــى « السطوح « أحيانــا لمن لا يستطيــع اقامــة حفــل زواجــه في تلك الأماكــن « البــاهظة « التكاليف . وليس هذا هو بيت القصيد وانما أردت بهذه المقدمة أن ألج الى لب الموضوع وأتساءل عن الجهة المسؤولة عن تلك المشاغل تحديدا حتى تضع حدودا قاطعة لتسعيراتها الخارجة عن حدود المعقول .. فهي تكاد تأتي على « آخر ريال « في جيوب أولياء أمور النساء و « تنظفها « تماما لاسيما ان كان لدى الزوج عدة بنات يتوجب حضورهن لهذه المناسبة أو تلك .. فيضطر ولي الأمر زوجا كان أو أبا الى دفع ما في جيبه بالكامل لهذا المشغل أو ذاك .. وفي معظم الحالات لا يكفي هذا « التنظيف « الجيبي فيــركن المسكيــن الى « التديــن « مــرددا المقولــة الشهيرة : « مكره أخاك لابطل « . المرأة قبل دخولها الى الحفل المدعوة اليه لا بد أن تعرج على واحد من تلك المشاغل لتزيينها .. أي أن تكون على « سنجة عشرة « كما يقول اخواننا في مصر والا فانها لن تلبي الدعوة .. وفي عدم التلبية « اهانة « بالغة للعروسين وأهلهما .. والمطلوب من « المدعوة « قبل اختلاطها بالمعزومات أن « تسشور « وتصبغ شعر رأسها .. و « تمنكر « أظافرها .. وتلــون اليديــن والرجليــن بالحنــاء .. وتشفــر حاجبيها .. وتلمع وجهها و «تشقره « وتضع عليه مايناسب من الـ « مكياج « وأزعم أن المطروح « غيض من فيض « فذاكرتي الضعيفة لاتحتفظ بقائمة المهمات التي تمارسها المشاغل مع نسائنا في كل الأوقات . ودعوني أتجاهل في هذه العجالة حكاية « الفساتين « والأحذية والمصاغات التي لابد من « تجديدها « في كل مناسبة .. فالحديث عنها يطول ويتشعب وانما أردت التركيز على تلك المشاغل ومهماتها المطروحة .. فأرقام فواتيرها مرتفعة بشكل « جنوني « قد تصل الى ألفي ريال للمرأة الواحدة .. فاذا افترضنا أن لدى هذا الرجل أو ذاك أربع بنات وزوجة وقام بتزيينهن عند مشغل من تلك المشاغل فانه سوف يكون مضطرا لاسيما ان كان من أصحاب الدخول المحدودة للتدين وترديد المثل الشهير المطروح آنفا .. والصعوبة الكبرى تكمن في « كثرة « مناسبات الزواج التي لابد من تلبيتها باستمرار .. وفي كل مناسبة يقوم الزوج « المغلوب على أمره « باهراق ماء وجهه أمام ديان جديد . mhsuwaigh98@hotmail.com