محمد العلي

محمد العلي

الذهنية مفهوم حديث ولد في مطلع القرن العشرين على يد الانثروبولوجيين.. وكانت تعني ذهنية المجتمعات البدائية، حيث تنعدم الفردية، فلا تتميز ذهنية عن اخرى.. ثم اطلقت على البرمجة الاجتماعية لذهنية الفرد في مجتمع ما.هذا ما يقوله التاريخ.. ولكن وصف الذهنية بالماضوية يومئ بأن المقصود هو المعنى الاول.. ولهذا القصد ما يبرره اذا اصبحنا اكثر تشاؤما بالنظر الى اوضاعنا الحالية كأمة.هل الذهنية الماضوية خاصة عربية؟كثير من المفكرين والكتاب يقولون ذلك.. ومن الموجع ان التاريخ والعامل الثابت فيه وهي الجغرافيا يؤيدان ذلك القول الموجع.. وهذه بعض الاسباب :1- القبلية :لم يعرف الفرد العربي الخروج من سياج القبيلة لأن البقاء في داخله هو الفاصل بين الحياة والموت.. وهي تقوم على وهم النقاء العرقي الذي يجعل من الاجداد اصحاب عظمة يجب الافتخار بها والحفاظ على توهجها الدائم.. وهذا اول ما يجعل من الذهنية متمحورة على ومشدودة الى الماضي.2- ضحالة الابداع :بطء توالد الافكار.. وفي معظم الاحيان منعها من التوالد.. ولد ذهنية تكرارية الى حد الاجترار حتى اصبحت قدرة الاتكاء على الماضي هو الوصف المفضل لفرادة الفرد مثل وصف (الحافظ). لقد اصبحت كلمة (التجاوز) كلمة تعني (القطيعة) دون أي التفات الى الفرق الكبير بين الدلالتين.. وكأن القطيعة، لما تحمل من انقطاع عن الماضي تشكل هدما لذلك الماضي كله.. وهذا ما يجعل من الذهنية سجينة الماضي.3- اللامبالاة بالمستقبل :(في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل) هذا الاكتفاء المعرفي الذي عبر عنه عمنا معناه اليقين الكامل، وحين يصل المجتمع الى اليقين الكامل تتوقف المعرفة.. وتوقفها يعني بالضرورة ذهنية يملؤها الماضي.كلمة المستقبل كلمة حديثة، ولكن مرادفاتها او ما يقرب من دلالتها موجود في كل ثقافة.. ومنها ثقافتنا : فالقول المأثور (اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) يقيم توازنا بين بناء مستقبلين.. ولكن الذهنية حين اصبحت المعرفة متوقفة نسيت الشق الاول نسيانا تاما وتشبثت بالثاني لأنه يشبه الماضي فكلاهما (في حضرة الغياب).4- عدم التفريق بين القول وقائله :وهذا داء خلط الحابل بالنابل وجعل من الاقوال التي يحتل اصحابها درجات عالية في السلم الاجتماعي جعل تلك الاقوال تحتل نفس درجات السلم.فماذا ننتظر من الذهنية التي تقوم على هذا؟امتلأ حيز المقالة ولم اصل الى اهم الاسباب ..