محمد حمد الصويغ
لو أن أحد المسؤولين «المختصين» حاول التجول في مجمعات الدمام التجارية الكبرى أو الصغرى وقرأ بأم عينيه أسماء المحلات في تلك المجمعات فانه سوف يخرج بنتيجة واضحة لايختلف عليها اثنان وهي أن نسبة كبيرة قد تفوق التسعين في المائة من تلك الأسماء أجنبية صرفة مشتقة في معظمها من مشاهير شخصيات أوروبية أو أمريكية أو من أماكن شهيرة معروفة خارج حدودنا أو من عناوين علامات تجارية غربية أو نحو ذلك مما لا علاقة له بثقافتنا العربية من قريب أو بعيد. وأكاد أزعم أن تلك المسميات لو عرضت على شرائح منتقاة أو غير منتقاة من رجالات مجتمعات غربية عبر أشرطة «فيديو» أو عبر صور «فوتوغرافية» أو عبر مواقع «حواسيبية» أو بأية طريقة اتصالية أخرى وسؤلت تلك الشرائح عن المدينة التي توجد بها تلك المجمعات فإنني واثق تمام الثقة أن اجابتهم سوف تنصب على مدن أوروبية شهيرة أو غير شهيرة وأظن أن أذهانهم سوف تكون بعيدة تمام البعد عن الدمام أو غيرها من مدن مناطق المملكة التي أهمل تجارها عن سابق اصرار وترصد الاهتمام باختيار عناوين لوحاتهم التي يجب أن تكون عربية لا أجنبية. ولايبدو التهافت في اختيار الأسماء الأجنبية محصورا في المجمعات التجارية وحدها بل نجده منتشرا على واجهات المطاعم وعلى مركباتها التي توصل الطلبات «مجانا» للزبائن وعلى واجهات الورش في المدن الصناعية المنتشرة في المناطق والمحافظات وعلى واجهات صالونات الحلاقة للرجال والمشاغل للنساء, وفي سائر الأنشطة التجارية دون استثناء بما يدفع للقول أن هذا التهافت تحول بالتدريج الى ظاهرة لا بد من احتوائها وعلاجها والحيلولة دون تفشيها بهذه الصورة « المخجلة » التي لا تزال سارية المفعول. والاحتواء لا يكون إلا بعدم الترخيص لرفع تلك اللوحات ما لم يلتزم أصحابها باحترام ثقافتهم العربية باختيار الأسماء والعناوين التي تدل على احترامهم لها وذلك بابتعادهم الكلي عن التعلق بتلك المسميات الأجنبية الدخيلة, كما أن الضرورة تستدعي في الوقت ذاته عدم الترخيص لرفع تلك اللوحات ذات المسميات والعناوين العربية التي تعج بأخطاء لغوية «واضحة» تدل على عدم اهتمام أصحابها بصيانة لغتهم وحفظها من تلك الأخطاء المشينة التي أظن أنها ترقى إلى مرتبة العيوب التي لا بد من تحاشيها وعدم استمرائها.