محمد العلي
«أقبلوا كالعصافير يشتعلون غناء فحدقت في داخليكيف أقرأ هذي الوجوهوفي لغتي حجر جاهلي»الشاعر المبدع محمد الثبيتي«.. بكم لغة تقرأ يا هيبا؟أربع يا أبت: اليونانية والقبطية والآرامية وأحبها الى قلبي الآرامية لانها اللغة التي تكلم بها يسوع المسيح.لم نعد نسميها الآرامية بل نقول السريانية ليتميز زمانها المسيحي عن زمانها الاول الوثني اليهودي.أوافقك الرأي يا أبت، أوافقك تماما، فاللغة لا تنطق بذاتها وانما ينطق بها اهلها، فإن تغيروا تغيرت، وكلام يسوع المسيح غير اللغة مثلما غير اهلها لقد صيرها لغة مقدسة.»يوسف زيدان/ عزازيل ص 36هل يكفي في فهم الوجود اللغوي القول بأن اللغة ظاهرة اجتماعية؟لا . لا يكفي مع الاعتراف بأنه قول لا يقرب منه الشك، فهي ظاهرة اجتماعية حقا، ولكن من يجعلها مسيطرة على تشكيل الوجدان الاجتماعي ونسقه التعبيري العام هل هو من يملك زمام اللغة ويصرفها كما يشاء في اللفظ والمعنى، سواء كان فنانا او مفكرا او فيلسوفا، او هو من يفرض اللغة حتى لو انه لا يملك زمامها؟.سئل ستالينهل اللغة بناء تحتي ام فوقي؟فأجاب: هما معا.إجابة ستالين سليمة. فاللغة هي التي يقوم عليها البناءان معا. فالجدلية القائمة بينهما ابدا لا توجد الا باللغة. ولكن يبدو أن صيغة السؤال هي التي يجب ان تتبدل لتصبح هكذا. ما الذي يتحكم في اللغة اكثر من غيره هل هو من يسيطر على البناء الفوقي أولا؟هنا لابد ان يكون الجواب مختلفا فالذي يجعل اللغة مسيطرة هو من يسيطر على البناء الفوقي، وهذا ما توصلنا اليه قراءة النصين للثبيتي وزيدان بل اكثر من ذلك.وهذا الأكثر يتضح من قراءة واقع المجتمعات نفسها، فالمجتمع الذي تشل سلطته تطور البناء الفوقي أي قدرات الفرد وتفتح مواهبه واستسقاء عطائه، ثم تحشو ذهنه بما يتحول فيه إلى متناقضات، هذه السلطة تشل بنفس المقدار وبنفس القوة البناء التحتي..إن المجتمعات العربية كلها تتسابق سلطاتها في وضع السدود أمام يقظة الفرد، وهذا سر وقوف اللغة نفسها عن التطور في كل من البناءين..