خالد الزومان

خالد الزومان

الحل الذي ربما لو تم البحث عنه بين آلاف القماقم السحرية فلن نجده بالتأكيد إلا في مفهوم القدرة على الابتكار الذي تحرص الامم على تحقيقه والوصول إليه وتطبيقه.وبالفعل رغم تعودنا في متابعة العنوان المتكرر دوماً والمرتبط بعدم انعقاد الجمعيات العمومية العادية وغير العادية لعدم اكتمال النصاب لبعد واختلاف مواقع الشركات ومقارها الرئيسية وأماكن انعقاد الجمعيات عند الكثيرين ولتكلفة السفر العالية بالنسبة للكثير من مستحقي التصويت.إلا أننا قد نرى هذه العناوين في الصحف من الآثار قريبا، بفضل الابتكار النوعي والأول في العالم الذي أوجدته الحاجة ( أم الاختراع) لدى هيئة السوق المالية ليكون التصويت الالكتروني ( عن بعد) ، من خلال عملية الاستحواذ على شركة حائل للتنمية الزراعية (هادكو) من قبل الشركة العملاقة المراعي، وهو بحق مفخرة جديدة ربما أضفناها للأجنده الخاصة بالمنجزات المسجلة باسم وطننا الأغلى.إن استهداف هيئة السوق المالية من خلال تطبيق التصويت عن بعد توثيق أواصر العلاقة بين الشركات ومساهميها، وإلى منح المساهم الفرصة للمشاركة في رسم السياسات التي تنتجها الشركة التي يمتلك فيها وبقاء المساهم على إطلاع دائم على الشركة وأدائها، وهو يعكس أيضاً دور الهيئة في اتاحة الفرصة أمام الجميع لإتخاذ القرار.وحقيقة عندما نقارن تجربة حضور الجمعيات العمومية من قبل المساهمين في الأعوام السابقة نجد أن الحضور كان شبه معدوم لدرجة أن بعض الشركات تعلن 3 مرات للجمعية بسبب عدم اكتمال النصاب، بينما مع التصويت الالكتروني يمكن للجميع المشاركة بضغطة زر واحد ووسائل مختلفة لنصل في النهاية إلى الحصول على حق المشاركة في اتخاذ القرار فيما نملكه وافتقدناه القدرة على صناعته في الماضي القريب.في اعتقادي أن هذه الخطوة جاءت أيضاً لرفع ثقافة المستثمرين بأهمية المشاركة في قرارات الشركة المستثمر فيها، ولتلامس مفهوم الشفافية والمصداقية التي ترى الهيئة أنها النبراس المشع الذي تخطو على إثره منذ زمن التوجه إلى «تعميق السوق» الذي تحقق فعلياً. ربما تواجه هذه الخطوة صدى من الكثير من الشركات وأعذاراً من بينها امتلاك بعض الملاك شهادات أسهم قديمة أو عدم معرفة البعض من الملاك استخدام التقنية وهو ما ينعكس أيضاً على عدم وصول بعض الأرباح للملاك أيضاً، إلا أن الهدف الأسمى من تطبيقه يبقى في جعل المشاركة في يد الجميع بتكلفة أقل وبتقنية عالمية، مع فتح الباب لتغيير التصويت لمن يعود في قراره سينعكس على ايجابية السوق ، والقدرة على استقطاب أموال اجنبية عبر البوابات المعتمدة في الهيئة، بما يرفد الاقتصاد الوطني بنافذة جديدة. أرى أن المستقبل أفضل كثيراً مع تطبيق هذه الخطوة ، إذ أنها ستعدم سلبية التأجيل التي طالما أثرت سلباً في مسيرة الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية ولدى مستثمريها من صناع القرار. لما لا نرى أيضاً قريباً جمعيات تعقد عبر نظام الدوائر التلفزيونية من خلال خدمات الاتصالات الحديثة المقدمة من قبل شركات الاتصالات السعودية.kalzoman@hotmail.com