محمد العلي
يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحاكعاشق خط سطر في الهوا ومحانرى بماذا نسمي هذه الحالة ؟هل نسميها سيطرة اللاشعور ؟أم الذهول؟أم انعدام الحيلة حسب الشاعر القديم؟عشية مالي حيلة غير إني بلقط الحصى والخط في الترب مولعأخط وأمحو الخط ثم أعيدهيكفي والغربان في الدار وقعاو نسميها تشتت الانتباهيقول «أولاد» علم النفس :«الانتباه المشتت هو الحالة التي تتفرق فيها عناصر حياتنا الداخلية وتشتت فلا يتميز فيها احساس عن احساس ولا ادراك عن ادراك بل يبقى الاحساسان والادراكان والعواطف والافكار كلها على نمط واحد من حيث شدتها ووضوحها... الى حد انه لا فرق بين الأنا واللا أنا وهذا التشتت لا يختلف عن حالة الذهول لا قليلا».هذه التي قالها الاولاد تفتح أمامنا الباب لكي نقول : ان هذه الحالة التي عناها الشاعران تعني كل تلك الدلالات التي استفهمنا عنها، أي هي سيطرة اللاشعور والذهول وانعدام الحيلة والانتباه والمتشتت.حين نصل الى هناك ينقص علينا سؤال انقضاض الافعى هو : هل تسري هذه الحالة التي عبر عنها كل من الشاعرين من مستواها الفردي الى المستوى العام بحيث تشمل الامة كلها؟ان من يلاحظ سيول الكتابات عن حرية الانسان وحقوقه وعن المواطنة وشروطها وحول انهيار الأمة المتواتر الى حد الجرأة على الجهر باحتمال عشرات المفاهيم الجديدة. كل هذا يلاحظ ان عشرات المفاهيم الجديدة لم تستطع زحزحة الذهنية العربية لا عن ثباتها في موقعها ثبوت صخرة بل ورجوعها القهقري. من يلاحظ هذا لا يشك في ان هذه الامة مصابة بأكثر ما اصاب الشاعرين فأصبحت في انفصال عن الزمن. انها في الوقت الضائع وبدون أي معنى رياضي.ترى ما السبب؟هل نلتقي بالقول : إنه (انعدام الحيلة) أي فقدان القدرة على الفعل ليكن ولكن لماذا وصلت الامة الى هذا المستوى من ضمور الارادة بل كونها لانها بدون فعل؟لاشك في ان هناك اسبابا تاريخية وحاضرة تشترك في اصابة الامة بهذه الإعاقة.