محمد الصويغ

محمد الصويغ

مازلت أفسر « الشريحة الكهربائية» على أنها تلك التي تتناغم أرقامها مع الدخول الشهرية للمواطنين بمعنى أن نوعيات التعرفة لأقيام الاستهلاك لا يجب أن تدور في أفلاك المنازل والشركات فحسب بل يجب النظر بعين بصيرة الى أوضاع المواطنين المادية وفوارقها فثمة من لديه امكانية سداد فاتورة استهلاكه للطاقة الكهربائية بطريقة لا تؤثر على دخله الشهري «المرتفع» وثمة شريحة من المواطنين تحسب ألف حساب قبل اقدامها على دفع أقيام فواتير الاستهلاك لأنها تحدث خللا بالفعل في مدخولاتها المتواضعة التي توصف دائما بأنها «محدودة» ويصفها البعض من باب التندر انها «مقرودة » والوصفان مكملان لبعضهما كما أظن. أقول كنت أفسر أرقام فواتير الاستهلاك للمنازل لا الشركات بالتناغم مع دخول المواطنين المالية الشهرية الى أن اكتشفت بأن تفسيري لذلك التناغم أو الانسجام «سمه ماشئت» غارق في الخطأ وصاحبه أشبه بمن لا يستطيع التفريق بين «الألف وكوز الذرة» والشاهد على ذلك يمكن أن يضرب في مثل بسيط للغاية فالمواطن الذي يقبض عدا ونقدا ثلاثون ألف ريال كدخل شهري لن تؤثر عليه فاتورة استهلاك قد تصل قيمتها في فترة «الصيف تحديدا» إلى ألف ريال أما المواطن صاحب الوصفين المطروحين آنفا فإن قيمــة فاتورتــه «المتماثلة» مع أخيــه المواطــن الميســور قـد « تقضم» أكثر من نصف راتبه الزهيد ولنا أن نتصور كيفية معيشته الى أن يحين موعد استلامه لراتب جديد اذا ماقيست تلك الكيفية بالارتفاع الجنوني لأقيام السلع الاستهلاكية الغذائية. وما أعرفه ويعرفه غيري أن أسهم « الشركة السعودية للكهرباء » في سوقنا المالي متأرجحة بين الثبات والصعود وان خسرت في سنة من سنواتها المالية فإن حكومتنا الرشيدة سرعان ما تقوم بتعويضها عن تلك الخسارة مهما ارتفعت أرقامها سعيا لخدمة المواطنين والسهر على راحتهم وطمأنتهم .. وفي حالة كهذه فانني أرى أن الشركة مطالبة اليوم قبل أي يوم مضى باعادة النظر في اصدار فواتيرها لتغدو نوعية التعرفة متوافقة «على وجه الخصوص» مع الدخول المحدودة للمواطنين .. وليس أسهل من التعرف على دخل المواطن بمنتهى الدقة في عصر اتسم اليوم بهذه الثورة الاتصالية الهائلة التي أمكن معها الوقوف على كل شاردة وواردة بسرعة تفوق كل تخيل وتصور. وان تعذر على تلك الشركة أدام الله عليها أثواب النجاح والفلاح والأرباح أن تعيد النظر في اصدار فواتيرها طيلة السنة فلتكن الاعادة مقتصرة على أشهر الصيف التي تشهد فيها مدن ومحافظات المنطقة الشرقية حرارة ورطوبة عاليتين لا يمكن الاستغناء في ضوئهما عن التكييف .. وفي هذا الفصل عادة ترتفع أرقام فواتير الشركة وفقا لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة, ولاتفرق تلك الأرقام كما يعلم المسؤولون في الشركة بين أصحاب دخول مرتفعة وأصحاب دخول محدودة بما يدفعني للهمس بصوت مرتفع في آذان أولئك المسؤولين بمنطوق المقولة المأثورة: « ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ». mhsuwaigh98@hotmail.com