محمد العلي

محمد العلي

4- الطموح إلى الأنبليقول القاموس الفلسفي (فرقوا بين الحياة الطبيعية والحياة الروحية فقالوا : إن الحياة الطبيعية توجب على الموجود الحي ان يحافظ على صورته وان يوائم الشروط المحيطة به.. على حين ان الحياة الروحية توجب عليه مجاوزة هذه الشروط والتغلب على ما يحيط به من العوائق حتى يحسن حاله ويرقى الى ما هو أشرف وأنبل).اذن فهم الحياة ليس ان تأخذها بين ذراعيك بردا وسلاما وليس معناه التكيف مع الظروف الطبيعية أو حتميات الجسد أو املاءات المجتمع .. بل هو الكفاح من اجل الرقي بها الى الأفضل والأنبل. 5- الوعي بحركة اللغة :قد يكون هذا الشرط من بين شروط فهم الحياة شرطا غريبا بل صوفيا ولكن هذه هي الحقيقة (الغائبة) يقول جاك دريدا (لا أملك الا لغة واحدة ليست لي) ويروي عبدالفتاح كليطو عن ابن رشد تعبير (لغتنا الاعجمية) ومن يتأمل في قولي ابن رشد ودريدا يعرف ان الوعي بحركة اللغة شرط ضروري لفهم الحياة.اللغة ظاهرة اجتماعية هكذا يقال ولكني اعتقد انها ظاهرة اجتماعية وفردية معا ذلك لان معاني المفردات او دلالاتها يختلف وعيها عمقا وسطحا بين الأفراد في المجتمع الواحد والواقف على السطح تختلف عنده الدلالة بالضرورة عن الفائض في الاعماق.ليس هذا وحسب بل إن اللغة (متحركة) يحتاج الوعي الصحيح بها الى ملاحقتها في هذه الحركة وهذا ما يعلل الاختلاف الذي يصل الى العدوان احيانا في فهم المفردات فضلا عن المفاهيم.اللغة ليست لنا .. هذا على قسوته ليس مهما المهم هو كيف نجعلها لنا؟ كيف نمشي امامها لا وراءها؟ كيف نقودها بدلا من قيادتها لنا؟ هذه هي التساؤلات التي حين نجيب عليها يكون زمام اللغة بيد وعينا ونفهم حياتنا الروحية في أي زمن تعيش.6- الحرية :كل تلك الشروط السابقة لا اثر لها بدون توفر شرط الحرية كيف افهم الحياة اذا كنت مكبلا ماديا ومعنويا كيف افهم الحياة اذا لم يكن لي الحق في التساؤل والنفي والاثبات والجهر بفرز الألوان فيما يمس حياتي نفسها كيف وكيف وكيف؟(على هذه الأرض ما يستحق الحياة نهاية أيلولسيدة تدخل الأربعين بكامل مشمشها ساعة الشمس في السجن غيم يقلد سربا من الكائنات)هكذا يقول محمود درويشMali@alyaum.com