مطلق العنزي
ما الحقيقة في مسألة مصل انفلونزا الخنازير H1N1 ؟ـ الحقيقة، للوهلة الأولى، ضائعة ولا مرجعية لقول فصل.تساوى الذين كتبوا عن مساوئ مصل الخنازير بعدد الذين كتبوا عن فوائده.أيهما نصدق؟..الشركات المنتجة للمصل تقول إنه «سليم» وسيكون فعالاً وسيقضى على الوباء، وسيسعد الناس من جديد بعد أن امتلأت خيالاتهم بصورة النعوش والمقابر..والمعارضون للمصل يقولون إنه «وباء مستعجل». وأنه يحمل من فداحة الأخطار مما يتضاءل معه خطر المرض الأصلي.المرجعية الوحيدة التي يمكن الوثوق بها، بالنسبة هي «الهونغكونغية» الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، خاصة أن هذه تشان كانت قبل تعيينها في منصبها عام 2006 تشغل منصب المدير العام المساعد المسئول عن دائرة الأمراض السارية وممثّلة المدير العام لمسائل جائحة الأنفلونزا. وكانت مديرة إدارة الصحة في هونغ كونغ وساهمت في مكافحة انفلونزا الطيور H5N1، التي اجتاحت الصين عام 1997. ونجحت جهودها في التغلب على متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد «سارز» الوخيم في ذلك البلد في عام 2003.وكل هذا جميل وحسن وشكراً لجهود الدكتورة شان. لكن لا الدكتورة ولا منظمتها قد حسمت المعارضات الحادة عما إذا كانت صادقة أو أنها مجرد دسائس و«بروبغندا» منافسات تجارية من شركات تخشى أن تلتهم شركات الأمصال الأموال على حسابها.وتوخت المنظمة الحذر الشديد في بيانها قبل يومين بأنها لم ترد إليها أية تقارير تشير إلى خطورة الأمصال، وأن ما يتوفر لها من معلومات هي توقعات بأن الأعراض الجانبية لمصل أنفلونزا الخنازير، حتى الآن، ليست أخطر من الأعراض الجانبية لمصل الأنفلونزا العادية. ونصحت المنظمة بأن «يحقن أي شخص يستطيع الحصول على المصل». وخاصة المرضى والعاملين في القطاع الصحي.شخصياً أثق بمنظمة الصحة العالمية التي قدمت خدمات جليلة للبشرية منذ تأسيسها في 7 ابريل عام 1948 (لهذا يحتفل العالم في بيوم الصحة العالمي في 7 ابريل من كل عام). وأثق أن هذه المنظمة تتخذ إجراءات وقائية صارمة. ولدى المنظمة أطباء ومستشارون ولديها آليات رقابية على الأدوية والأمصال، ولديها اتصال مباشر بمختبرات الأمصال.والحال باختصار هي أن المنظمة لم تؤكد أية أخطار، ولم تردها تقارير بأية أخطار، وتنصح بتناول المصل. وهذا تصريح ثقات ومختصين. أما الآخرون فلا نعلم ما هي غاياتهم. والله أعلم.*وترسلام لمنظمة الصحة العالمية، وإلى أطبائها الجائلين في أزقة الصفيح، وفي عمق الغابات، حيث يضمدون جراح أناس معزولين بأزمة البؤس والفقر..سلام لكل الذين يشيعون الأمل في وهاد وأودية وكهوف المنافي، حيث ما وراء المدن، والكهرباء والنيون وصخب الروك..malanzi@alyaum.com