محمد السماعيل

محمد السماعيل

بلادنا دولة شابة سواء في نموها أو خريطتها السكانية، وتلك ميزة استراتيجية تعني أن تكون فتية وتملك الطاقة والقدرة للنهوض وتحقيق تطلعاتها، فنحن نعيش طفرة تنموية تاريخية وغير مسبوقة مدفوعة بإرادة وفكر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وذلك مما يجعل الشباب أمام تحديات وطنية وذاتية كبيرة لاستلام زمام المستقبل بعقول مفتوحة تستوعب طموحاتنا الوطنية في الارتقاء والتطور، خاصة في ظل دعم القيادة للشباب وتعويلها عليهم في مرحلة البناء الوطني بداية من تعليمهم وفتح مسارات التأهيل العلمي من خلال المعاهد المتخصصة ومؤسسات التعليم العالي، فضلا عن دعم توجهاتهم الاستثمارية والاقتصادية حتى يواكبوا أجواء الانفتاح الاقتصادي ويكتسبوا الخبرات ويسهموا في نقل التقنية والاندماج مع موجهات الدولة لتطوير قدرات الوطن وتنميته الاقتصادية الشاملة.ولعل في تجربة مجلس شباب الأعمال بغرفة الشرقية نموذجا ملهما لتأطير الشباب واستنهاض طموحاتهم ودمجهم في المنظومة الاقتصادية والتنموية من أوسع الأبواب، وهي تجربة تستحق التعميم في جميع مناطق المملكة وتفعيلها من خلال هياكل تنظيمية متطورة وداعمة لاستثماراتهم وتأهيلهم ليصبحوا رجال أعمال المستقبل وفي مستوى اتجاهات الوطن التنموية، وفي تقديري، أن غرفة الشرقية تبذل جهدها لدعم وتنظيم أداء مجلس شباب الأعمال باعتباره هيكلا له شخصيته الاعتبارية، وليس مجرد ذراع أو آلية من آلياتها لتطوير بيئة الأعمال بالمنطقة، وهذا اتجاه سليم، فعمل المجلس في النهاية يعنى بتنظيم حراك اقتصادي واستثماري يصب في صالح المنطقة والوطن، ولا مكان للنسبية فيما يقوم به هؤلاء الشباب فاستثماراتهم على قدم المساواة مع غيرها من استثمارات رجال الأعمال، ولا أرى أن المسألة سوى تمييز عمري يقتضي دعما لوجستيا في الخبرات وتنظيم العلاقات المحلية والدولية.وتنظم غرفة الشرقية خلال الأسبوع الجاري ملتقى شباب الأعمال في إطار توجهاتها وخططها لدعم برامج وأفكار الشباب من خلال عرض مناشطهم وخدماتهم ومنتجاتهم، والجديد هو المعرض المصاحب للملتقى، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة ، وقياسا بالتجربة الصينية في النمو فإنها اعتمدت بشكل أساسي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستلهام تلك التجربة يؤكد صحة المسار الذي يسير فيه مجلس شباب الأعمال والغرفة التي تحضنه وترعاه، ومشاركة أربعين مؤسسة صغيرة ومتوسطة في الملتقى يمنحها ما هو أكثر من مجرد المشاركة بعرض ما لديها من سلع وخدمات ومنتجات، وقياسا بتقارير الغرفة فهذه المؤسسات تطورت بالفعل من خلال استجابتها لتطبيق الاشتراطات الهيكلية والإجرائية والفنية الخاصة بطبيعة أعمالها وذلك مما يحمد لها ويعزز المؤسسية في القطاعات الاقتصادية ويمنحها جرعات احترافية كبيرة في تطوير أدواتها وآليات عملها حتى تحقق أهدافها الخاصة في الاستثمار والعامة في المساهمة في التنمية الوطنية والقيام بالدور المطلوب منها في هذا السياق.ولعل الملتقى فرصة مناسبة لتلاقح الخبرات في مجال العمل الحر ونقل الخبرات والاستفادة من التجارب، خاصة وأنه سيضم نخبة من المتحدثين والخبراء ذوي الكفاءة على المستويين المحلي والإقليمي ، الى جانب تحدث شخصيات من رواد الأعمال لهم أثرهم وتجربتهم المؤثرة، واستضافة رواد أعمال من الشباب الذين استطاعوا تحقيق قصص نجاح لعرض تجاربهم والتحديات التي واجهتهم ، وذلك كله يعني أن شباب الأعمال في الطريق الصحيح ليمثلوا قوة اقتصادية ضاربة يمكن أن تكون من أهم وأبرز أدواتنا الاقتصادية في المستقبل حيث تطمح قيادتنا ونطمح كمواطنين في أن تتقدم بلادنا وتحقق نهضتها بعقول وسواعد شبابنا.Mas1mas@hotmail.com