خليل الفزيع

خليل الفزيع

تسهم مخلفات ورق الصحف في التلوث البيئي، كما أن إعادة تصنيعها يعني تكرار نفس المشكلة لأن التالف منها يشكل نسبة ليست باليسيرة، كما يؤدي توفرها بشكل كبير إلى إساءة استخدامها في حالة الاستعانة بها في لف بعض المأكولات كاللحوم والأسماك أو الأرز كما هو في مطاعم المندي، مما يتسبب في تلوث محتوياتها لأنها تحتوي على مواد كيميائية مصنعة، وكذلك حبرها يحتوى على سموم ضارة بالأحياء. وللقضاء على هذه المشكلة ظهرت عدة اقتراحات من أطرفها ما اقترحه احد العاملين في صناعة الورق، من أصحاب النظريات التي تبدو خرافية وربما مضحكة في نظر القراء.ومن هذه المقترحات فكرة إنشاء مصنع للورق من المواد الغذائية يتيح لقارئ الصحيفة في الصباح أكله بعد قراءة صحيفته المفضلة، وهذا مشروع لا يتحقق بالمجهود الفردي، بل لابد له من شركة كبرى ذات إمكانيات غير محدودة، قادرة على استيعاب خبراء في صناعة الورق وخبراء في التغذية وخبراء في تحويل المنتج الغذائي إلى منتج ورقي قابل للتخزين لمدة معينة مع توفيره بكميات تستجيب لمتطلبات عدد من بعض مطابع الصحف، خاصة الصحف ذات الاحتكارات الإعلانية الضخمة، والميزانيات الكبيرة جدا، قياسا على غيرها من الصحف المتضررة من الأزمة الاقتصادية العالمية، ونجاتها من تقلبات السوق الإعلانية بفضل ما هو متوفر لها من مجالس إدارة أعضاؤها من عباقرة المال والإدارة، حيث يمكنها البدء في استهلاك الورق الغذائي بشكل تدريجي ومحدود، إلى أن تتطور هذه الصناعة وتحل صناعتها بدل صناعة ورق الصحف المستعملة حاليا، وبجانبها مصانع الأحبار التي تواكب هذا التطور بحيث تعتمد الأحبار أيضا على المواد الغذائية المناسبة.وعلينا أن نتصور الفوائد الجمة لهذه الفكرة الخيالية إذا تحققت مستقبلا ومن هذه الفوائد : ـ الإسهام في القضاء على التلوث البيئي الذي يسببه تالف الورق من مطابع الصحف والمجلات.ـ توفير قيمة وجبة الفطور لأن القارئ سيدفع قيمة الجريدة وبعد الانتهاء من قراءتها سيتناولها كوجبة فطور شهية.ـ فتح آفاق جديدة أمام الصناعات الغذائية وما يتبعها من توسيع الرقعة الزراعية لتوفير احتياجات هذه الصناعة.ـ المشاركة في توفير الأمن الغذائي.وهذا المشروع يحتاج إلى دراسات اقتصادية واسعة لضمان الجدوى الاقتصادية من تنفيذه. ومع أنه يبدو خياليا في الوقت الراهن، ولكن الأيام كفيلة بتحقيق المعجزات، علما بأن هذه الفكرة ليست جديدة كما أشرنا سابقا، وإنما ظهرت في بعض الدول الأوروبية قبل سنوات، وتناقلتها وكالات الأنباء بالشرح والتعليق، ولم يعد أحد يسمع عنها، والجميع يعرف أن بعض الأفكار التي بدت مستحيلة التنفيذ في يوم ما، لم تلبث أن رأت النور، لأنها وجدت من يؤمن بها ويتبنى تنفيذها.فمن منكم يريد أكل أفكار الآخرين، وكيف يمكن هضم هذه الأفكار إذا كانت من العيار الثقيل؟ مجرد سؤال برئ، فالمأكول هو الورق، سواء كانت به أفكار جيدة، أم أفكار هزيلة.khalfizaia@alyaum.com