محمد العلي
في كتاب (الإظهار لخفي الاسرار) لمؤلفه الحافظ ابو الحسن الدمنهوري توجد حاشية على ما ورد في الصفحة السابعة والسبعين لأبي المقداد الباني جاء فيها :يصح ضدي ان الرؤية هذه لم تكن للجاحظ , بل لأبي حيان التوحيدي وقد ذكرها في الجلسة العاشرة فقال كنا في مجلس الوزير ابن الشمغمق وقد فهم هذا المجلس صفوة من المتبحرين في العلم والحفظ منهم سعيد البسطامي والجعد بن ايوب ويزيد القطامي الشاعر فقال الوزير :كل مسألة تناولها الحفاظ القدماء (فيها قولان) حتى الذبابة هل هي مضرة او نافعة ولكني اسألكم ما هي المسألة التي ليس (فيها قولان) وأريد من كل منكم ان يدلي بدلوه في هذه المسألة.فقال الحافظ سعيد البسطامي وكان ذا هوى صوفي هي فائدة الماء اذ ليس فيها قولان لان الماء اصل الحياة وقد صرحت الآية الكريمة بذلك وهي (جعلنا من الماء كل شيء حيا) في إحدى القراءات وفي اخرى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) ومن هنا قال مشايخنا بوحدة الوجود.فقال الوزير : لا يشك اثنان ولا تتناطح عنزان في ان كثرة الماء مضر الا ترى اننا لو زرعنا شجرة وسط النهر لماتت بدلا من ان تنمو وهنا انبرى يزيد القطامي الشاعر مؤيدا ما قال الوزير نعم ولذا قال احد اصحابنا :==1==الى الماء يسعى من يغص بلقمة==0====0==الى اين يسعى من يغص بماء ==2==فتكلم الجعد بن ايوب وكان قد تلوث بشيء مما يسمونه الفلسفة فأصيب بمرض التقعر اللغوي المزمن فقال : ليس من الكينونة الصافية ان تتدحرج في الاذهان مسألة (ليس فيها قولان) ومن قال بغير ذلك فقد نبا عن الحكمة وسارعت مداركه الى الظلمة وقد جاء في كتاب شيخنا ابي المنذر الصعيدي الموسوم بـ(الصواب في تكون الضباب) في الهيول لا تفارق الأحياء البتة.فقال الوزير الذي علت وجهه مسحة من عدم الرضا بقول الجعد لا ارى انكم وصلتم الى جواب بحسن السكوت عليه وارى ان هناك مسألة واحدة ليس فيها قولان هي (الموت) فهل يستطيع عاقل ان يشك في ان (كل حي الى الممات يصير)وهنا غنى على رؤوسنا الطير وأخذ كل منا في عجب عجاب من حكمة الوزير وغزارة سبره للأمور وأنشد يزيد القطامي قصيدة عصماء ارتجلها ارتجالا قال فيها :==1==انت الوزير الذي فاقت معارفه==0====0==طاليس واستشمست من نوره الدارلو كان كل وزير مثل حضرتكم==0====0==لما تنافر ايلول وآذار==2==فصفق له الجميع وقال الوزير والآن الى المائدة فقد أذهب الجوع عقولنا.