د. مبارك الخالدي

د. مبارك الخالدي

لم يكن فاروق حسني يمثلني كمرشح لمنصب الأمين العام لليونسكو، فالحقيقة الأولى هي أن كل من لا أمنحه صوتي بأي شكل من أشكال الاقتراع لا يمثلني وإن ادعى خلاف ذلك. والحقيقة الثانية، والتي هي سبب من أسباب تخلف العالم العربي على غير صعيد، هي اكتظاظه بالمدعين، أولئك الذي يقدمون أنفسهم باعتبارهم ممثلين ونوابا عن الآخرين، ينطقون بألسنتهم، ويتخذون القرارات نيابة عنهم، يبيحون ما يبيحون، ويحرمون ما يحرمون باسم الأغلبية الصامتة، ومن أجل مصلحتها.كما لا أعتقد أن حسني كان يمثل أهل مصر المحروسة سواء الذين تابعوا ترشيحه من البداية وانتخابات اليونسكو بكافة مراحلها، أم تلك الملايين من المصريين المشغولين بتدبير لقمة العيش. ولا يمثل حسني كل العالم العربي، وكل إفريقيا، ناهيك عن تمثيله للأمة الإسلامية. لم يكن فاروق حسني يمثل أحدا سوى نفسه، وأولئك الذين رأوا أنه مؤهل لإدارة دفة اليونسكو، وراهنوا عليه في سباق الانتخابات، ليمنوا بالخيبة حين خسارته، فراحوا يزفرون بادعاءات وجود مؤامرة ضده نسجت خيوطها بليل بتدبير وتخطيط صهيونيين وبمباركة أمريكية يجسدها دور اللوبي الصهيوني الأمريكي المسئول دائما، من وجهة نظر عربية، عن كل المواقف الأمريكية الجائرة وغير العادلة من القضايا العربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية التي نشهد راهنا مشاركة بعض أطراف النظام السياسي العربي في اختزالها واختصارها الى مجرد مشروع استيطاني صهيوني ينبغي إيقافه لشروع بعض البقية من العرب في عملية التطبيع.خسارة حسني ليست خسارة عربية، ولا أفهم لم الإصرار على إظهاره بزي المرشح العربي القومي، وتصوير فوزه- لو قدر الله له الفوز- على أنه فتح عربي مبين ستجني من ورائه الأمة فيئا ثقافيا عظيما. ومن هذا الفيء بحسب القائلين بوجود مؤامرة صهيونية وقوف حسني في وجه تهويد القدس. بعبارة أخرى، سيكون حسني، وفق هذا التصور، البطل الفرد المخلص والمنقذ، الذي سيحقق ما أخفق النظام السياسي العربي في تحقيقه.