مطلق العنزي
التاريخ ليس سجلاً للحوادث والعلاقات بين القوى المتصارعة فقط ، ولكنه أيضاً صك قضائي وسجل أمين يرصد سلوكيات كل الذين بلغت أعمالهم قدراً من التأثير بحيث تلفت انتباه التاريخ. وأبطال التاريخ متنوعون، ابتداء من الحكام الذين ابتليوا بقصر النظر والطمع وسوء الطوية، وانشغلوا في المنافسات السياسية العقيمة، وانخرطوا في لعب المراوغات في دهاليز المساومات والدسائس وكانوا أصغر من مناصبهم، مروراً بالحكام العاديين الذين يذكرهم التاريخ لمجرد الرصد، إلى القادة والزعماء الذين تركوا منجزات خالدة وأعمالاً يسجلها التاريخ بحروف من ضياء، وهم رجال بناء يصنعون التاريخ ويوجهونه.وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو واحد من الزعماء الذين سيذكرهم التاريخ في القوائم البارزة للزعماء الذين أثروا في التاريخ وصنعوه. وهو بز زعماء التاريخ بأنه أول زعيم في التاريخ البشري يدعو إلى حوار أتباع الديانات ويرعاه، وهو بهذا يطلق دعوة عالمية ترددها جوانب الأرض، من مرتفعات الإنديز إلى وديان الهملايا ومن صقيع أيسلندا إلى استوائيات أفريقيا الجنوبية، مروراً بكل هذه المساحة الشاسعة من العالم.وقد نجح في جمع أناس أفنوا أعمارهم في صياغة فكر المواجهة والصدام بين الأمم والحضارات، كي يلتقوا ليبحثوا فكر التعاون والمحبة وليتحدوا في وجه أعداء الإنسانية المرض والجهل والفقر والفرقة. ولأن شهادتنا في الملك عبدالله بن عبدالعزيز مجروحة، فقد كفانا الآخرون وشهدوا لخادم الحرمين الشريفين بالمكانة التي يستحقها، وفاء لأهل الفضل وتقديراً لهذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي سجل كعلامة تاريخية باسم خادم الحرمين الشريفين. ومن هؤلاء المئات الذين امتدحوا مبادرة الملك عبدالله , المفكر المسيحي العربي الدكتور نبيل لوقا بباوي عضو مجلس الشورى المصري، الذي ذكر الملك عبدالله بما هو أهل له من الفضل والتقدير، وزاد بأن دعا إلى منظمات المجتمع المدني العربي أن ترشح خادم الحرمين الشريفين لنيل جائزة نوبل للسلام، تقديراً لجهوده الخيرة ومبادراته التاريخية في خدمة الإنسانية. وهذا الدكتور الرائع، الذي يتمتع بمروءة ووفاء عربيين، وأمانة المفكر الديني، قد كفى ووفى وبلغ الرسالة، وأدى أمانة الوفاء لزعيم أقدم على إنجاز مشروع كان حلماً في خيالات المصلحين الأمميين الذين دعوا إلى إخاء الناس ووئام الدنيا. وهذه الدعوة تمثل عدالة ووفاء بحق زعيم تشهد بإنجازاته جنبات الأرض. فلم يكن خادم الحرمين الشريفين ملكاً للمملكة ولكنه زعيم يتجاوز عطاؤه الخير حدود الجغرافيا وخطوط الخرائط ليصل إلى ضمير الإنسان في كل مكان. يا أيها الدكتور الوفي الرائع.. نشد على يديك.. ونرد عليك تحية الوفاء بأفضل منها.. ولا بد من أمة فيها زعيم إنجاز مثل خادم الحرمين الشريفين، ومفكر أمين مثل الدكتور بباوي أن تنتصر على جراحها وأن تعود مجدداً إلى المقدمة كما يليق بأمة تسمو إلى عناق الضوء وتكبر عن الصغائر وضوضاء المرجفين الذين امتهنوا فرز الناس إلى ألوان وجغرافيا وجهات. وترفليتسيا لك باقة من خمائل السلام،إذ يحضر الذين يكتبون أحلامهم في جبين الشمس..لك سخاء دموع الأسيرات.. وفرح قلوب يافعين تسكنين من روعهم في ظلمات السراديب. (تحية إلى فليتسيا لانغر، المحامية اليهودية الإسرائيلية التي كان صوتها أقسى من بنادق المواجهة، وقد أفنت عمرها وتدافع عن الأسرى الفلسطينين في المحاكم الصهيونية).malanzi@alyaum.com