محمد العلي
العم هو اخو الاب والجماعة الكثيرة من الناس والعشب والنخل الطوال.. هكذا قال القاموس ثم سكت عن الكلام المباح.. وأنا هنا لا تعنيني هذه المعاني كلها.. الذي يعنيني شيء آخر.ما هو شعورك يا ترى حين تقع عليك صاعقة محايدة حين تسمع الصبايا ينادينك (يا عمي)؟هنا انت انفصلت عن وهمك الفردوسي.. انفصلت عن مروج شبابك.. أي عن ملاقاة الحياة قلبا بقلب.. لقد اصبح وجهك بدون مرآة.هذه الحالة يمر بها كل انسان، ولكن الفرق بين فرد وآخر هو في وقع الكلمة (عمي) على السمع واحلام القلب.. هناك فرد يسمعها وتحل على قلبه بردا وسلاما، لما فيها من وقار وتوقير ومهابة تاريخية.. وهناك آخر يرى حين سماعها انه حكم عليه بالرجم بكل الصخور التي في الدنيا.لقد مر بهذه الحالة عمر بن ابي ربيعة: فحين سمع الصبايا ينادينه عمهن.. صرخ (انه) ومن المؤسف اني لا اتذكر البيت بكامله.. ولكنه عبر عن نفس الحسرة في ابيات اخرى تحمل نفس اللوعة من بشاعة الزمن:==1==رأين الغواني الشبب لاح بعارضي==0====0==فأعرضن عني بالخدود النواضروكن اذا ابصرنني أو سمعن بي==0====0==سعين فرقعن الكوى بالمحاجر==2==لو كنت صبورا لألفت كتابا بعدد مفاتيح خزائن قارون.. تلك التي (تنوء بها العصبة الو القوة) أي قل انه سبعون مجلدا تحت عنوان (الشيب في الشعر العربي).==1==حين يشتعل المبيض في مسودة==0====0==مثل اشتعال النار في جمر الغضا==2==تتغير كل النداءات الموجهة اليك ولن يجديك ان تلجأ الى طلاء المبررات.. مثل ان الشباب شباب القلب.. فهذا الكلام الشعري لا يساوي الحبر الذي يكتب به.لذا نجد ان الشيب في الشعر العربي هو الطلل الثاني، بل هو اكثر ورودا من الطلل لأن الشكوى منه موجودة في كل العصور وعلى مستوى العالم كله، وليس فقط الشعر العربي.انا لا اصدق عمنا حين قال:==1==خلقت الوفا لو رجعت الى الصبا==0====0==لغادرت شيبي موجع القلب باكيا==2==هل تصدقه انت؟اجبني.. قلنافيا قوله بكل حروف النفياما لما ولن ليس لا لم