محمد الصويغ
في الآونة الأخيرة أخذت بعض الدول الآسيوية التي تجلب العمالة منها الى المملكة بوضع شرط في العقود المبرمة الخاصة بين تلك العمالة ومكاتب الاستقدام ينص على ألا يقل راتب العاملة المنزلية عن ألف وخمسمائة ريال شهريا باستثناء المأكل والمسكن والمواصلات وراتب الاجازة، ويسري هذا الشرط أيضا على السائقين، وأظن أنه شرط يميل كل الميل الى العدل والانصاف والاتزان، ذلك أن من الاجحاف أن تمنح العاملة المنزلية راتبا شهريا في حدود خمسمائة ريال أو أقل وهي مكلفة بالصرف منه على بعض مستلزماتها الخاصة في غربتها ومكلفة في الوقت نفسه بالانفاق منه على أسرتها التي قد تكون مكونة في معظم الحالات من الوالدين والأطفال وربما الزوج أيضا. فالشرط الملزم به مسحة من العقلانية ان فكرنا فيه بمنطق انساني صرف. وما أردت بهذه الديباجة العجلى إلا الدخول في صلب الموضوع الذي أردت طرحه هنا أمام المسؤولين عن التربية والتعليم بالمملكة لعلهم يحركون ساكنا إزاءه ويضعونه تحت مجهرهم لغربلته ومعالجته وأعني به رواتب السعوديات في المدارس الخاصة سواء اشتغلن كمديرات أو مشرفات أو معلمات أو مساعدات أو نحوها من تلك الوظائف في المدارس الخاصة التي تحولت بمرور الوقت الى مشروعات استثمارية ناجحة يتوق من تتوافر لديه الامكانات المالية من المواطنين الخوض في تجربة افتتاح واحدة منها سواء تخصصت في مجال الحضانة أو المرحلة التمهيدية أو الابتدائية فأرباحها تكاد تكون مضمونة بنسب عالية. أعود الى الموضوع لطرح المشكلة التي تعانيها الملتحقات بتلك المدارس الأمرين وأعني بها مشكلة الرواتب المتدنية التي تصرف للسعوديات المنتسبات لتلك المدارس .. فهل يعقل ألا يتجاوز راتب المديرة أو المساعدة أو المشرفة أو المعلمة في تلك القلاع التعليمية ثمانمائة ريال شهريا و «المحظوظة» هي من يصل راتبها الى ألف ريال شهريا ولا تصرف لهن بدلات المسكن أو المأكل أو المواصلات أو رواتب الاجازات السنوية ولا يخضعن لنظام التأمينات الاجتماعية؟ فالملتحقة بواحدة من تلك المدارس تتحمل الصرف من راتبها المتواضع و «المخجل» على المواصلات التي ربما «قضمت» نصفه أو أكثر ، ومعظمهن من خريجات الجامعات أو الثانوية العامة .. فهل من المنطق أن يكون مرتب العاملة المنزلية «الآسيوية» ناهيك عن البدلات التي تصرف لها يساوي ضعف ما تستلمه المدرسة السعودية المحرومة من أي بدل؟ إنني أطرح هذه المشكلة أمام المسؤولين عن التربية والتعليم بالمملكة ليضعوا حدودا فاصلة وقاطعة لها .. وأظن أن خير الحلول العقلانية لتلك المشكلة التي ربما ترقى الى مرتبة «الأزمة» أن يوضع نظام صارم في تلك المدارس من أهم شروطه الأساسية شرط ملزم يقضي بألا يقل راتب السعودية الملتحقة بتلك المدارس عن أربعة آلاف ريال كحد أدنى. أما أن يبقى الوضع على ماهو عليه فهذه مسألة فيها نظر . فالوضع غير سليم على الاطلاق، وغير لائق، وغير انساني أيضا لا سيما عند سريانه على فئة من المجتمع ذات اختصاص رفيع ودقيق كما هو الحال مع المعلمات المسؤولات عن تنوير وتعليم فلذات أكبادنا في أهم مرحلة من مراحل تكوينهم الفكري والتعليمي .. فهل يصار الى تعديل هذا الخطأ قريبا؟ أتمنى ذلك. mhsuwaigh98@hotmail.com