سليمان أباحسين
للذين شاهدوا العيد من خلف مكاتبهم أو على «أسرتهم»، لم يطلعوا حتما على تفاصيل ليلة شغب حدثت مساء يوم العيد في الخبر. أما من كانوا في موقع الحدث فقد نقلوا لنا بالصورة مسيرة «عربدة مراهقة» وجدت من الحزم الأمني ما وجدت. أما نحن الأفضل حظا في مكاتبنا فقد كنا نتلقى الحدث أولا بأول ونسأل : ماذا يحدث بالقرب منا في احتفال عيدين .. عيد الفطر واليوم الوطني؟ والسؤال الأهم الذي قفز إلى أذهاننا: هل يوجد لنا قريب وقريبة في محيط الحفل او الكارثة ؟ اما الآخر فهو سؤال بديهي وبسيط وصغير، وهو : لماذا حدث؟ وكيف حدث لجمهرة تحيل الساحة الاحتفالية الى مشاهد رعونة بدون سبب، ومشاهد فلتان طائش وغير واع ، وتخريب متعمد وترويع لمئات الأسر وتعطيل لمصالح البشر بكافة صنوفها واحتياجاتها؟ جرب حاجتك للنقد من أجهزة الصرافات المنتشرة في مدننا وطرقاتنا وشوارعنا في وقت متأخر من الليل، وجرب هذا الشعور في بلدان غربية وعربية أخرى. انها نعمة الأمن، أحد أهم مقومات الحياة الاجتماعية والمنظومة الوطنية من صناعة وتجارة وعيش وتعليم وتوظيف وصحة وغيرها. فحين ينعدم الأمن ينعدم في العالم مسلسل تلك المنظومة. ما حدث في الخبر مساء الأربعاء الماضي هو حالة من الرعونة المبالغ فيها ، لأنها تأتي بدون سبب. رعونة وفرح بلا هدف، سواء العبث بمقومات مجتمع ومنظومة وطن متكاملة في يوم عيد ويوم وطن. ملثمون يحولون الساحة إلى فوضى أمام الأطفال، وجاليات آمنة مستقرة ، واسر ليس ذنبها إلا ان تحتفل بأعياد هذا الوطن. هذا هو العنوان الذي سيكتب في الصحف الصادرة يوم غد وهو الخبر الذي ستنشره وكالات الأنباء غدا عن مدينة مثل الخبر، مقابل خبر تطايره الوكالات نفسها عن أهم تدشين لمرفق علمي مرموق في العالم معني بالبحث والدراسات في مدينة سعودية يعرف اسمها لأول مرة هي « ثول». أما الصور التي نقلت تباعا من الزملاء، ومن وسط الحدث الى مكاتبنا في رابع يوم عيد، فقد كانت كافية للتعبير عن ملثمين من الشباب تعبر عن الغوغائية في ابسط معانيها، وعن تلك الغوغائية المترفة، والغوغائية الفجة، غوغائية مترفة لشباب زادت عليهم النعمة، وغوغائية فجة غاب عنها الهدف والرؤية لمعنى الاحتفال فاستبدلت معاني الحياة بالفوضى، و كلاهما هلاك في المجتمعات. هنا، أقارن بين صبيحة «غزوة « المارقين من الإرهابيين في شوارع الخبر عام 2004 ، وبين غزوة استعراضية لمخربين يخربون أمن الوطن ومروعين لأمن وسلامة المواطن، وتأسيس مبدأ عند كل رب أسرة بأن مشاركتك في احتفال مع أسرتك في عيد وطن او عيد آخر ، هو كارثة لا تحمد عقباها، وهنا نطالب بعدالة الموقف فقط، بمحاكمة. نطالب بمدع عام عن هذا المجتمع موثق بالأحداث لأخذ الحق المدني، وثانيا الحق العام، حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، مع تسجيلنا للموقف الأمني البارع في التعامل مع أحداث مؤسفة كهذه، أبطالها ملثمون في الخبر. sabahussain@alyum.com