خليل الفزيع
في كل عام يحتفل الوطن والمواطنون باليوم الوطني، وفي قلوبهم فرحة الذكرى، وفي نفوسهم حب للوطن لا يضاهى، وفي عزائمهم قوة لا تلين في الحفاظ عليه وحمايته من عبث العابثين، وإذا ما كانت الدول والشعوب تحتفي بأيامها الوطنية فما ذلك من عبث، ولكن لأن تلك الأوطان قد منحت مواطنيها عزة الانتماء وكرامة الهوية وسعادة الحياة، بهذا يكون الولاء للوطن، هذا الرمز الحي للعطاء والنماء والخلود، عطاء امتد إلى ما رواء الحدود، ونماء عانق الفضاء، وخلود في سجل التاريخ، لزمن تميز بين الأزمنة، ووطن شمخ بين الأوطان، ومواطنين أبوا غير المعالي بديلا، فصنعوا تاريخ هذا الوطن.. ليبقى متألقا ومهاب الجانب، أبناء نذروا أنفسهم للبناء وشقوا طريقهم في دروب الحضارة والتقدم، بخطوات الواثقين، وثقة المؤمنين.. بان المستقبل سيكون أفضل من الحاضر، كما هو الحاضر أفضل من الماضي، لأن مسار التنمية يحث الخطا في الاتجاه الصحيح، ولأن ما قد يعتري هذا المسار من نقص هو من طبيعة الحياة، فلا يوجد كمال مطلق لغير الله، ولا عصمة كاملة لغير أنبيائه.وأعجب من العجب أن تتنكر لفضل هذا الوطن فئات آلت على نفسها النظر بمنظار أسود، فلا ترى من الورود غير الأشواك، ولا ترى من الكأس غير نصفها الفارغ، هذا العقوق أفرزته أحقاد دفينة في قلوب ران عليها الضلال، فاستحقت سخط الله قبل سخط خلقه.. انحازت إلى الخطأ والخطيئة، في محاولات يائسة وبائسة للنيل من هذا الوطن ورجاله الساهرين على أمنه وراحة مواطنيه، وفئات وفئات أخرى تحصنت بالسلبية.. فلم تر ما يراه غيرها من المكاسب والمنجزات في هذا الوطن الغالي، وهذه المكاسب والمنجزات ليست ملك الحاضر فقط، بل هي ملك الحاضر والمستقبل.. ملك الأجيال القادمة التي ستنعم بما يؤسس هذا الحاضر في مجالات التنمية المختلفة.. وهاهي شواهد النهضة تبرز على الملأ ليشهد بضخامتها الداني والقاصي، وليعترف بأهميتها العدو قبل الصديق، وما ذلك سوى نتيجة للتلاحم الفريد الذي يجمع بين المواطنين، باختلاف مراكزهم في سلم المسئولية، وباختلاف مواقعهم في حركة التنمية الشاملة، فالحراك التنموي في مجمله يقوم على جهود القيادة بتوجيهاتها السامية، والمواطنين بوعيهم حيال ما أنيط بهم من مسئوليات، إنه التكاتف المثمر والبناء، والتلاحم الواعي لمسئوليات الانتماء الوطني، الذي يتعدى شكله العام إلى معناه الحقيقي، في تجسيده الواعي لمعنى المواطنة. والوطن في يومه المجيد.. يعيش المواطنون الفرحة الكبرى بذكرى التأسيس على يد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، ورجاله الذين عاهدوه على النصر أو الموت، في سبيل توحيد أجزاء هذه البلاد، التي كانت مترامية الأطراف، فاجمع أبناؤها على حب الملك عبدالعزيز، والولاء لحكمه، وأصبح الشتات ألفه، والتمزق وحدة، والحلم حقيقة. ولك العزة يا وطن. khalfizaia@alyaum.com