خليل الفزيع
لعل منشأ هذه الملاحظات هو أن معظم كتاب المسلسلات الرمضانية هم كتاب موسميون، لا تتفتح شهيتهم للكتابة إلا من أجل رمضان، وهذا يؤدي إلى التكرار في مستوى المعالجة الدرامية. عند مشاهدة أي مسلسل خليجي ستجد نفسك أمام لغة هابطة ليس في عاميتها، ولكن في عباراتها التي تجسّد ضحالة التفكير لدى كتابها، ورداءة الثقافة التي يتسمون بها، وفي هذه المسلسلات الرمضانية منها لا تجد أي فكر ناضج من خلال الحوار، ولا أي مستوى متقدم في المناقشة بين أبطال المسلسل. هذا لا يعني أن يكون الحوار بلغة متقعرة وفوقية لأن هذه المسلسلات يشاهدها الكثيرون على اختلاف مستوياتهم الثقافية، ولكن المطلوب هو لهجة ترتفع بمستوى تفكير المشاهد حتى وإن كانت عامية .. حوار يضعه وجهًا لوجه أمام أسئلة ناضجة حول أمور الحياة وتعقيداتها، ورغم كثرة ما مرّ على كتاب هذه المسلسلات من تجارب، لكن تلك التجارب لم تفدهم في تطوير الحوار ليكون بعيدا عن الإسفاف والتدني، وإذا كنا لا نستطيع أن نلمع البطل بإرغامه على التحدث بلغة راقية إذا كان من ذوي الثقافة الضحلة بحكم وضعه الاجتماعي، فليس من اللائق أن ندمّر شخصية البطل المتعلم والمثقف، بأن نرغمه على التحدث بلغة هابطة في موقف يقتضي حوارا أكثر رقيا في لغته التي يفترض أن تعبّر عن مستوى تعليمه وثقافته، وليس من المنطق في شيء أن تتكلم جميع شخصيات المسلسل بلغة ذات مستوى واحد، رغم اختلاف أدوارهم، ورغم ما يقتضيه كل دور من حوار يختلف مستواه باختلاف مستوى ثقافة المتكلم. وما لا يقل سوءًا عن ذلك أن كتاب تلك المسلسلات يظنون أنفسهم على دراية تامة بكل الأمور في المجتمع، حتى تلك الأمور التي تحتاج إلى اختصاص، لذلك يأتي طرحها من قبل أولئك الكتاب ناقصا وفاقدا للمصداقية، لذلك يلجأ منتجو الأعمال الدرامية الناجحة إلى فريق من المتخصصين لكتابة نصوص تلك الأعمال الدرامية، أما كتاب وكاتبات مسلسلاتنا الخليجية فهم يخوضون في بحار لا يجيدون السباحة فيها، ويتحدثون في الأمور الدينية والاقتصادية والسياسية والنفسية وغيرها دون علم، وبذلك تفقد كتاباتهم تلك المصداقية التي أشرنا إليها. الأمر الآخر الذي يعيب مسلسلاتنا الخليجية هو جنوحها إلى المبالغة المفرطة، حتى تبدو وكأنها تتحدث عن مجتمعات أخرى غير المجتمع الخليجي، وهذه المبالغة لا يمكن أن تفيد المشاهد، لأنها تنقله من واقع قد يكون بائسا، إلى واقع آخر افتراضي لا علاقة له به، وكأنما كتاب وكاتبات هذه المسلسلات قد أخذوا على أنفسهم عهدا بتدمير الأمل في حياة أفضل لأفراد المجتمع، وكل عام وأنتم بخير.khalfizaia@alyaum.com