د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

نواصل حديثنا اليوم عن مصداقية المعلومات التي يستطيع المستثمر الحصول عليها من التقارير السنوية التي تصدرها الشركات، وذلك للحصول على المعلومات المحاسبية والمالية الضرورية التي توضح الوضع المالي للشركة. وهنا يجب على المستثمر تحري صحتها من مصادر أخرى إن أمكن ذلك. وتتوافر معلومات عن الشركات في بعض الجهات الحكومية مثل وزارة التجارة والصناعة وهيئة سوق المال، لذا أرى أهميتها في توفير المعلومات للمستثمر في هذه الشركات. أما صناديق البنوك فإنه من الضروري توفير المعلومات على موقع هيئة سوق المال أو تداول ليستطيع المستثمر اتخاذ القرار السليم حسب ما يتوفر له من معلومات. وهناك مؤسسات وأفراد متخصصون في هذا الشأن يستطيعون تقديم المشورة للمستثمرين ليتخذوا القرار المناسب. ولدى المكاتب الاستشارية الإدارية والمحاسبية والمالية في المملكة الخبرة لتقديم الاستشارة للمستثمر. تحوي الجامعات السعودية كوادر استشارية لديها الخبرة والمعلومة التي تفيد المستثمر ليحقق عائدات استثمارية عالية، حيث يتوافر فيها المستشارون الاقتصاديون والماليون والمحاسبون والإداريون الإستراتيجيون في التنظيم والتخطيط والقيادة الإدارية. ولقد شهد سوق الأسهم السعودية تداول أسهم شركات بعلاوة إصدار عالية نتيجة قيام هذه الشركات بالمبالغة في تقييم أصولها وأرباحها من غير تدقيق فاعل من قبل وزارة التجارة والصناعة للتأكد من مصداقية وصحة المعلومات. ولقد كان من الصعب على أسهم هذه الشركات تجاوز قيمة الاكتتاب في بداية تداولها. هل قامت هذه الشركات بتضليل للمعلومات؟ لسنا متأكدين من ذلك، لكننا نلمس بعضاَ منه لأنها شركات لم تحقق أرباحاَ عالية تعكس علاوة إصدارها التي بلغت حوالي ثلاثة أضعاف ما يجب ان كانت عليه. وهنا نلمس ضعف النظام واللوائح والضوابط التي تنظم القيمة الصحيحة المناسبةً لعلاوة الإصدار. ولنستوعب الدرس من شركة بيشة الزراعية التي ماطلت حتى كتابة هذه السطور على المساهمين في انعقاد الجمعية العمومية التي ستكشف الكثير من المخالفات والتضليل للمعلومات لتحاول الشركة تمرير تقاريرها المالية المضللة. وهذا بلا شك اختبار لمدى كفاءة وزارة التجارة والصناعة في حل الأزمات التي تواجهنا لتكون رادعاً للشركات الأخرى التي تحاول تضليل الوزارة والمستثمرين فيها. شفافية وحداثة المعلومات للمستثمرين تسهم في بيئة اقتصادية سليمة تساعد على المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية. الشفافية والجودة في المعلومات تزيد من ثقة المستثمرين في الشركات والاقتصاد الوطني. هناك منظمات عالمية تصدر تقارير عن الدول من حيث الشفافية والفساد. وعندما تصدر تقارير عن هذه الدول فإنها تؤخذ في الاعتبار من قبل دول أخرى وشركاتها إما بالاستثمار فيها أو بالإحجام عنها. وكلما توافرت المعلومات الصحيحة والحديثة فإنها تزيد من ملائمة وجاذبية البيئة الاستثمارية. وعلى النقيض من ذلك، فإن عدم الشفافية وعدم الصحة والمصداقية في المعلومات المالية للشركات السعودية تضر الاقتصاد الوطني وتؤدي إلى عدم قدرته على المنافسة في عصر العولمة والمنافسة العالمية. ومما لا شك فيه أن سوقنا المالية ستنفتح قريباَ على العالم كله للتداول كما يحدث في الدول المتقدمة، لذا حتمية مصداقية وصحة وشفافية المعلومات أمر لا يقبل الدفاع عن الخصوصيات الاقتصادية. فلنحصن شركاتنا بالمعلومات الحديثة ولنحذرها من خطر تضليل المعلومات على الاقتصاد الوطني. asalka@yahoo.com