مطلق العنزي
لم أكن أفهم لماذا كانت وزارة التعليم العالي ترفض ولسنين طويلة عجاف، زيادة عدد الجامعات الحكومية، وفي نفس الوقت كانت ترى الجامعات الأهلية من عمل الشيطان، فكيف بالترخيص لها.!وكان الناس يضجون بالشكوى، وجحافل طلابنا «تهاجر» بعشرات الآلاف «المدن» المحلية وإلى البلدان العربية المجاورة والبلدان غير المجاورة.والطالب الذي لا يستطيع «التشرد» في مناكبها، «يتشرد» في شوارع مدننا، ويصبح عاطلاً يرتاد مجالس «الجماعات» التي كان بعضها يعبئ مخيخات شبابنا السذج بالفكر «التفجيري» والولاء لمهربي مخدرات في أفغانستان، بدلاً من زرع المحبة والتسامح وقيم الإسلام المضيئة في أذهانهم وغرس الولاء للوطن والوالدين والأهل.كانت وزارة المعارف، وثم لاحقاً وزارة التربية «تصب»، سنوياً، عشرات الآلاف من الطلاب في سوق المرحلة الجامعية، حيث «يتكدسون» هناك، إلى درجة أن طلاباً نالوا 99 لم يتمكنوا من الالتحاق بكلية طب.وكانت وزارة التعليم العالي، تصم آذانها، صامدة لا تحيد ولا تلين، ولا تهادن: لا زيادة في الجامعات، ولا سماح بترخيصات للجامعات الأهلية..!.وكأننا في بلد مصاب بالعقم لا ينمو سكانه ولا يزيد عدد طلابه مثل كل سكان بلدان الدنيا..وحدثت أزمة اجتماعية نعتقد أنها ساهمت، إلى جوانب عوامل أخرى، في نمو الجريمة عموماً، والجريمة الإرهابية خصوصاً. فكان الشاب الذي يحصل على تقدير «جيد جداً» لا يستطيع، في أغلب الأحيان دخول الكلية التي يرغبها، وصاحب التقدير «الجيد» لم يكن لديه أي أمل بدخول الجامعة. فحدثت نقمة عامة وردود فعل انفعالية عنيفة.وساهمت الوزارة من حيث لا تدري في صناعة سخط عام لا بد أن «منظمي الإرهاب» استفادوا منه واستغلوه، مثلما كان يفعل منظمو الجريمة.وبعد أن كبر الشق، واتسع، وتضخمت المشكلة إلى مستوى الأزمة، بدأت الوزارة بالترقيع. فزادت الجامعات وسمحت بالترخيص لجامعات أهلية. وأعطت متنفساً للمجتمع والشباب. وتبدأ الأزمة بالانحسار أكثر إذا ما استمرت زيادة عدد المقاعد الجامعية الحكومية العلمية.عدد الجامعات الحكومية والأهلية، الآن، نحو 33 جامعة وعطاؤها إيجابي وتستقبل أبناءنا في وطنهم. والأهم أننا لم نجد أي أعمال شيطانية في الجامعات الأهلية. بل هي جامعات تساهم بجد ونشاط في خدمة طلابها والوطن والمساهمة في إعداد الأجيال الشابة لمواجهة المستقبل وتحدياته. وتــرقالت سناء: أتوسد جذع الزيتون ونسيم البساتين، وأغفو..سأبادلك الحلم..الغصون والثرى..وعطور أخرى..لا تعرفها سباخ المنافي..