د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

تم إعداد هذا الموضوع الضروري في عددين، نبدأ أحدهما اليوم. المعلومة الصحيحة عالية الجودة تساعد المستثمر على صنع القرار السليم للحصول على عائد أفضل. ومما لا شك فيه أن المستثمرين يواجهون تحديات يومية، تتطلب اتخاذ القرار السليم بأقل تكلفة وأكثر فائدة، ولهذا السبب تستلزم المواقف الحصول على المعلومات المناسبة في الوقت المناسب. المعلومات المالية ضرورة وأساس لصنع القرار الاستثماري، لأنها تعني للمستثمر ربحية أو خسارة المشروع (المنتج) الذي يحاول بيعه. ولا يستطيع المستثمر اتخاذ القرار الدقيق والصائب إذا لم تتوافر له المعلومات المالية الكافية من حيث الكمية والجودة. وكلما كانت المعلومات على درجة عالية من الجودة، كان القرار الاستثماري أفضل جودة وأكثر فائدة وأقل تكلفة للمستثمر. ولا يستغني أحد منا عن المعلومات الجيدة التي تساعده على صناعة القرار الصائب، وبالتالي تزيد نسبة العائد الايجابي. المتعاملون في سوق الأسهم السعودية بحاجة لمعلومات صحيحة ذات مصداقية عالية ليتخذوا القرار المناسب في الوقت المناسب، لكن للأسف أن معظم ما يردهم من معلومات غير صحيحة، لأن المضاربين لا يريدونهم يعرفون توجه المؤشر ليحققوا مكاسبهم على حساب هؤلاء المستثمرين الذين ضللوهم بمعلومات غير صحيحة أو معلومات غير كافية، ناهيك عن سوء إدارة هيئة سوق المال لسوق الأسهم. غياب المعلومة الصحيحة عن السوق أو الاستثمار يزيد من نسبة المخاطر لأن المستثمر يتخذ قرارات استثمارية بمعلومات مضللة أو غير كافية. ولقد كان المضاربون يرسلون رسائل مضللة عبر الجوال وعلى المواقع والمنتديات الالكترونية ليوهموا المتعاملين في سوق الأسهم بأن السوق سيعود إلى الأعلى ليتجاوز الأزمة ويعود إلى أفضل من وضعه السابق. ونسمع تقارير مضللة من وقت لآخر عن تقييم أسهم بعض الشركات، ليقوم المضاربون وصناع السوق وصناديق ومحافظ البنوك بتصريف أسهمها بأسعار عالية لتعود الأسعار إلى مستويات أقل بعد التصريف. هذا نمط من أنماط التضليل الذي يضر بصغار المتداولين في سوق الأسهم. يجب على المستثمر تحري جودة المعلومات، وذلك قبل التوجه إلى جهة معينة ومتخصصة للبحث عن المعلومات، لأن مصادرها قد توجهها بطريقة مضللة لتخدم هذه الجهة على حساب المستثمر. ويجب أن يكون مصدر المعلومات على درجة عالية من الحيادية والمصداقية وعدم تضارب المصالح حتى لا نجد مبررات تضليله للمعلومة من حيث الكمية والجودة والغرض الذي تخدمه. ومن الأهمية الحصول على المعلومات من عدة مصادر وتقييمها للمفاضلة بينها من حيث الصحة والمصداقية والحيادية والغرض منها للحصول على أفضلها، ففي الدول المتقدمة تقوم الجهات الحكومية بتوفير المعلومات عالية الجودة لأنها تعلم مدى أهمية مصداقيتها وصحتها في صناعة القرار السليم للمستثمر، ناهيك عن النواحي القانونية والأخلاقية التي تفرض عليها الصدق والحيادية في توفيرها. أما في الدول النامية فإننا نرى بعض الجهات الحكومية تشوه المعلومات لخدمة الجهة التي توفرها أو بتوجيه من جهة معينة لخدمة أغراض سياسية على حساب الاقتصاد الذي بدوره يضعف القرار السياسي في ما بعد عندما يخسر المستثمرون أموالهم بسبب ضعف المعلومة وعدم صحتها. سنتابع هذا الموضوع في العدد القادم في نفس اليوم.asalka@yahoo.com