خليل الفزيع

خليل الفزيع

رغم كل الأخطار التي يحملها وباء انفلونزا الخنازير، لا يزال المواطن يتعامل مع هذا الخطر الداهم بشيء غير قليل من الإهمال، كما لا تزال جهود أجهزة الإعلام لدينا قاصرة عن القيام بدورها التوعوي المطلوب لمجابهة هذا الخطر الداهم، والأهم من ذلك أن وزارة الصحة لا تزال جهودها ـ على المستوى الشعبي ـ قاصرة عن توفير وسائل الحماية للناس، وكم هي الحالات التي أودت بحياة أصحابها نتيجة خطأ التشخيص وعدم التعامل مع هذا الوباء بجدية أكثر، وكل ما نسمعه هو عبارات التهدئة، بينما الأمر يقتضي استنفار كل الجهود وعلى كل الجبهات لمواجهة هذا الوباء الخطير. المواطن لا يزال يتعامل مع هذا الواقع بعدم مبالاة، ولا يتخذ من الإجراءات الوقائية ما يحميه ـ بإذن الله ـ من الإصابة بهذا المرض، ولا يوجد لديه أي مظهر من مظاهر الوقاية، وقلة هم أولئك الذين يستخدمون الكمامات أو أدوات التعقيم التي يسهل حمل عبواتها الصغيرة، لتعقيم الأيدي بصورة دائمة، وقليلون هم الذين يحرصون على تجنب التجمعات البشرية ،حيث تزيد نسبة احتمالات الإصابة بالمرض، وكثيرون يهملون أبسط قواعد النظافة، وهذا قد يجلب لهم المرض لا قدر الله، كل ذلك ناتج عن عدم الوعي بخطورة هذا الوباء، وهذه مهمة وسائل الإعلام، سواء كانت رسمية أو أهلية، وليت تلفزيوناتنا تهتم بتوعية المواطنين بقدر اهتمامها بالمسلسلات التي تسمى رمضانية مع أنها لا علاقة لها برمضان سوى من باب إلهاء الصائم وإشغاله عن القيام بواجبات الصيام، كما أن هذه المهمة من واجبات صحفنا التي يقتصر اهتمامها بهذا الأمر على نشر الأخبار والإعلانات الرسمية، بينما المفروض أن يكون لها جهدها الخاص في هذا المجال عن طريق التحقيقات الصحفية الميدانية والمقابلات والندوات التي تركز على أخطار هذا المرض ووسائل الوقاية منه.. ومع أن النظافة من الإيمان فقد أهمل خطباء المساجد هذا الأمر رغم تأثيرهم الفعال على الجميع، أما الحج والعمرة، فهذا موضوع آخر.وزارة الصحة اكتفت بالتصريحات وإصدار البيانات التي لا تؤدي أي دور توعوي فعال، بقدر ما تبرر تقصير الوزارة في هذا المجال، فهي مسئولة عن توفير كل أسباب الوقاية للمواطنين، مسئولة ـ مثلا ـ عن توفير مواد التعقيم في الأماكن العامة وخاصة في المساجد والإدارات الحكومية والمطارات وغيرها من الأماكن المماثلة، كما أنها مسئولة عن توزيع نشرات التوعية على نطاق واسع ليعرف المواطن خطورة المرض، ويتجنب الوقوع في قبضته القاتلة، وحتى تتوافر أمصال التطعيم الوقائي لا بد للوزارة أن تخطط لحملة توعية شاملة تساعدها على تنفيذها الأجهزة الحكومية والشركات والمؤسسات الأهلية، لحماية المواطن، ألم نتعلم أن الوقاية خير من العلاج؟! فأين هي أسباب هذه الوقاية؟.نعم.. نحن جميعا نتعامل مع هذا الوباء باستهتار وعدم اهتمام، رغم أن عدد الإصابات والوفيات تزداد يوما بعد يوم، لكن خطواتنا في الاتجاه الصحيح سلحفائية لا تصل بنا إلى هدف الوقاية من هذا الوباء الخطير الذي لم يوفر أحدا أو فئة من الناس، فهل نحن مدركون فعلا لخطورته؟. khalfizaia@alyaum.com