مطلق العنزي
الأفكار الاستئصالية المتطرفة المحمية بالإرهاب ليست حالة جديدة أو نادرة إنما هي مرض مثل أمراض الانفلونزا والطاعون والكوليرا تعيش مع الإنسان ويتوقع ظهورها في أي مكان في أي وقت.وفقاً للأطباء تظهر الأوبئة حينما تضعف مقاومة الأجسام الطبيعية وتتشكل بيئة قابلة للاختراق، فتهاجم الفيروسات الأجسام وينتشر المرض بين الناس. وتبدأ أجسام الناس بصراع مرير مع الفيروسات، ولا ينتهي المرض حتى تشكل أجسام الناس مناعة جديدة ضد الفيروسات.. وهكذا.وأيضاً تبدو الأفكار «المرضية» المدمرة تعمل بنفس الآلية الفيروسية.ولا عجب، فكلاهما تنتجان أمراضا.بينما تصيب الفيروسات الأجساد وتحاول تدمير الخلايا الصحيحة والنظام الحيوي في الجسم، (لهذا ترتفع درجة حرارة الجسم بحكم الصراع بين الحق الفسيولوجي والباطل الغريب) تغزو الأفكار الاستئصالية المشوهة العقل الاجتماعي وتحاول تدمير القناعات وتغيير النظام الفكري المنطقي بالقوة وبكل الوسائل.ونجد الجسم يقاوم الفيروسات.ونجد العقل والدين القويم والفطرة الاجتماعية السليمة تقاوم أيضاً الأفكار الاستئصالية المنحرفة لأنها خطر على الهوية الاجتماعية ومستقبلها.والأفكار المتطرفة وشواتي الغلو تغزو المجتمعات دورياً.والغريب أن الغلو الديني عادة يهاجم المجتمعات المتدينة نفسها، ويتهمها بالكفر ويأخذه عليها أنها متسامحة. ويحلم بتحويلها إلى «محمية غلو» خاصة وحسب الطلب، ثم تظهر الطوائف والفرق. وقد جربت أوروبا مثلما جربنا في الشرق هذه الأنواع من المنتجات الفكرية المغالية.مثلما تفعل القاعدة التي تتهم المجتمع السعودي بأنه غير متدين وأنه متسامح أكثر من اللازم، وتكفر الحكومة، وموظفيها وعسكرها ومسئوليها وكل غير ملتح، ..إلخ.ولأن مجتمعنا متدين فهو يرفض هذه الأمراض ويحدث الصراع. وبدأت القاعدة حرباً مفتوحة لإرغام المجتمعات الإسلامية على الإيمان بأفكار متطرفيها ومهووسيها الذين يؤمنون بميكيافيلية مجرمة، إذ هم يحللون كل الوسائل في حروبهم بما في ذلك الكذب والخداع والسرقة وتحليل دماء الأبرياء وأموالهم.ولهذا لا نستغرب من أدوات أن تضحي بالمروءة والصدق والشهامة أن تقابل الإحسان بالإساءة وأن حينما استهدفت الأمير محمد بن نايف في منزله، وحينما ضحت بعبدالله العسيري، أحد أدواتها، بعد أن حولته إلى «خروف». وصورة العسيري ونبرة صوته تنم عن أنه بسيط وساذج لا يفكر ولا يفهم. ويبدو أنه قابل للتعبئة إلى درجة «التفخيخ». وهؤلاء «الخرفان» هم الذين تبحث عنهم القاعدة وهم الأثمن لمهام التفخيخ والتفجيرات.القاعدة تغزو المجتمعات العربية والإسلامية، ولكن نهايتها قريبة، لأن الجسد الإسلامي بدأ يقاوم ويشكل مناعة قوية ضد انتهازية القاعدة وأفكارها الإجرامية وانتهاكها للمحرمات الإسلامية والإنسانية.