محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

شهر رمضان الكريم الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وفيه ليلة هي خير من ألف شهر وفيه تصفد الشياطين ويقبل المسلمون كافة على الدعاء والصلوات والاستغفار ويكثرون من فعل الخيرات.. هذا الشهر العظيم يعد مناسبة لكل مسلم حتى يتقرب من الله بصالح الأعمال وأفضلها ويسأله الغفران عن كل الذنوب التي ارتكبها قبل هذا الشهر الفضيل.. وليالي رمضان لابد أن يقطع المسلم ساعاتها بالابتهال والدعاء والتهجد للمولى القدير وأن يطلب منه العون والمساعدة على فعل البر والإحسان.. وليالي هذا الشهرالفضيل يستحسن من المسلم أن يقطع ساعاتها في قراءة القرآن وتدبــر آياتــه ومعانيــه والقيام للصلاة والإكثار منها تقربا لله والاستزادة من فضله . غير أن مايحدث في ليالي هذا الشهر العظيم يختلف لدى شريحة لا يستهان بكثرتهــا من المسلمين لاسيما بين صفوف الشباب إلا من رحم ربي .. فهم «متسمرون» أمام شاشات التلفاز وفي أياديهم أجهزة « الريموت « ينتقلون من فضائية إلى أخرى ناسين أو متناسين أنهم يعيشون في ليال فضيلة ومباركة يجدر أن يغتنموها في أعمال صالحة تقربهم من الله جلت قدرته .. ولعل من الغرابة بمكان أن مشاهدة المسلسلات والأفلام والمسابقات تزداد ساعاتها في ليالي شهر رمضان دون سائر الشهور .. وأكاد أجهل الأسباب الكامنة وراء هذه المشاهدات المضاعفة . ولعلي أجهل في الوقت ذاته تهافت المنتجين والمخرجين والممثلين على مضاعفة جهودهم في هذا الشهر الفضيل تحديدا .. وكان بإمكانهم أن يقدموا مايودون تقديمه للمشاهدين طيلة أيام السنة .. فلماذا يختارون شهر رمضان بالذات لتكثيف عطاءاتهم « الفنية « من مسلسلات وأفلام وبرامج ترفيهية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا الشهر؟ فلو أن مايقدمونه من برامج مخصصة لتبيان أهمية رمضان في قلوب المسلمين وأهمية اقتناص أوقاته فيما يرضي الله لكان الأمر « مهضوما « غير أن مايعرض لاعلاقة له بذلك اطلاقا . وهذا الاجتهاد « الخاطئ « من أرباب الفن وتكراره في كل عام عن « سابق إصرار وترصّد « يدفعني للهمس في آذان المسؤولين عن الثقافة والإعلام في عالمنا العربي بصوت مرتفع لإعادة النظر في أمر مايحدث في هذا الشهر .. وليكن ذلك الاجتهاد في سائر شهور السنة ماعدا هذا الشهر الذي يفترض فيه الانقطاع للعبادة والتهجد والتقرب من المولى القدير بالأعمال الصالحة والاستغفار والإكثار من قراءة القرآن وتدبره .. غير أن مايعرض عبر « مئات « الفضائيات من برامج مكثفة « لاتغني ولاتسمن من جوع « في هــذا الشهــر المبارك يحول دون الاستفادة المرجوة والمأمولة من أوقاته الثمينة .