خالد الزومان

خالد الزومان

الدلالات الاقتصادية لبناء الأمم الأكثر نجاحاً بين مثيلاتها تعتمد على نوعية التعليم الذي يستقيه أبناؤها حسب رغباتهم وتطلعاتهم، وبما يوفر متخصصين راغبين في أداء أعمالهم، وصولاً إلى إيجاد عناصر خلاقة ومبدعة ومبتكرة في تخصصاتها.السؤال المتكرر بين الأبناء وأولياء الأمور خاصة في الخليج يدور غالباً حول ماهية « ماذا أتخصص في الجامعة ؟«، خاصة في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الجامعات والكليات الحكومية والخاصة في المناطق المختلفة، وقبيل تسجيلهم في تلك الجامعات وهو سؤال ذو دلالات خطيرة إذ يشير هذا السؤال إلى عدم معرفة خريجي التعليم العام بتوجهاتهم الدراسية بناء على هواياتهم أو رغباتهم أو استعداداتهم وقدراتهم أو بناء على استشرافهم للفرص الاستثمارية والوظيفية التي يمكن لهم أن يقتنصوها حال تأهلهم في تخصص معين في دراستهم الجامعية.كما يشير هذا السؤال أيضا إلى تبديد كبير في الثروة نتيجة ارتفاع معدلات التسرب من التعليم الجامعي لهذا السبب ونتيجة للعمل بغير مجال التخصص في سوق العمل مستقبلا ما يعني ضرورة إعادة التأهيل مرة أخرى وهو تأهيل مكلف بكل تأكيد.أعتقد أن انخفاض جودة التعليم يشكل عنصر قلق لكل مسؤول في التعليم العالي ولكل طالب ينتسب إلى أي جامعة توسعت في التعليم، ووزارة التعليم العالي أعلنت عن رفع طاقتها الاستيعابية لأكثر من 250 ألف طالب ما يجعلها قادرة على قبول ما يقرب من 91 بالمائة من خريجي الثانوية العامة من الطلبة والطالبات من باب النهوض في دورها في توفير فرص تأهيلية للموارد البشرية الوطنية لتكون منافسة في سوق العمل المحلي من ناحية ولتكون مهيئة لمواصلة الدراسات العليا لمعالجة نقص العمالة الوطنية المؤهلة تأهيلا عاليا في كثير من القطاعات الانتاجية من ناحية أخرى.الوزارة التي زادت عدد الجامعات في فترة وجيزة من 11 الى 21 جامعة إضافة لما تعمل عليه حاليا من تطوير لمدن جامعية جديدة في عدد من المناطق التي لم تنل حظها من تلك المؤسسات التعليمية في العقود الماضية ، أقول الوزارة لا يمكن لها أن تضمن جودة المنتجات لوحدها مهما بذلك من جهود إذا لم تتعاون معها الأجهزة الحكومية الأخرى مثل وزارة العمل ووزارة التخطيط ووزارة التربية في تبيان اتجاهات الاقتصاد السعودي وما يطرحه من فرص استثمارية واتجاهات سوق العمل وما يطرحه من فرص وظيفية وتوعية الطلبة بمتطلبات اقتناص تلك الفرص وحثهم للتوجه لتخصصات تحد من البطالة الهيكيلة في بلادنا.وأرى أن الاسئلة الدائرة حول نوعية التخصص المناسب للدخول به في الجامعة لن يتوقف ولن تتوقف نتائجه السيئة من تبديد للثروة ومخرجات جامعية متدنية الجودة.إذ لا تنافس في أسواق العمل ما لم يتم تكامل كافة الجهات لرفع جودة مخرجات التعليم الجامعي برفده بطلبة لديهم خريطة طريق واضحة للدراسة والتأهل والعمل مستقبلا. وأقول ذلك رغم ما قامت به وزارة التعليم العالي بإنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي للتأكد من جودة مدخلات التعليم الجامعي، وإنشاء الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي لضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي.والله من وراء القصد،،،،kalzoman@hotmail.com