مطلق العنزي
مرة أخرى ومرات، تتمكن قوات الأمن من الإطاحة بفصيل جديد من شبكات الموت والإرهاب.ومع كل الضربات المتلاحقة والناجحة التي يوجهها رجال الأمن إلى هذه الشراذم نجد من بينهم من تأخذه العزة بالإثم ويتملكه الشيطان فيستمر في غيه وضلاله، بينما أبسط بديهيات العقل والفهم تحتم عليه أن يعرف أن الطريق مسدود وأنه يسبح ضد التيار وأن المجتمع قد لفظ هذه الفئات بعد أن تعرت أمام الله وخلقه.كما هو السؤال في القرآن الكريم «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ» ـ الآية ـ (سورة الحديد).وبعضهم فتح الله عليهم وخشعت قلوبهم لذكر الله، فتحلوا بالشجاعة وتحصنوا بالحق وتابوا. وهوت أفئدتهم للإسلام الحق الوسطي، ونبذوا الغلو.والغلو هو مبعث كل الشرور. ولهذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الغلو، فهو الأشد خطراً على الإسلام من أي خطر آخر. لأن الغلو الديني يشغل المجتمع من الداخل، ويوهنه عن كل الاهتمام بالتقدم والتطور.والذي يمحص الإرهاب وتداعياته وتكاليفه في المملكة سوف يقتنع أن الخسائر هائلة، دينية، واجتماعية وأمنية، واقتصادية.الخسائر الدينية، هي أكبر الخسائر، فقد جلب الإرهابيون سمعة تترسخ في أذهان الناس في أنحاء الأرض، بأن الإسلام دين عنف ودم وإرهاب، وصراعات. وقد تحالف الإرهابيون مع أعداء الإسلام الذين يصمون الدين الحنيف بهذه الأنواع من الافتراء. وهؤلاء الأعداء يستشهدون الآن بأعمال الإرهابيين وفتاويهم وسلوكياتهم كي يبرهنوا مزاعمهم ضد الإسلام.اجتماعياً زرع الغلو التطرف والفرقة والفتن بين الناس، وغرر الإرهابيون بمئات من الشباب فأعدوهم كمعاول هدم بدلاً من أن يكونوا سواعد بناء وتقدم.وأثمان الأعداد الضخمة من الأسلحة التي اشتراها الإرهابيون وتكاليف تخزينها وتكاليف المخابئ هي خسائر اقتصادية.والجهود التي يبذلها رجال الأمن وتكاليف تسليحهم في مواجهة الإرهاب، كان يمكن أن يتم استثمارها في مواجهة جرائم المدخرات والسرقة وغسيل الأموال لو لم يقف الإرهابيون في الطريق ويشغلون قوات الأمن عن مهامها الأساسية.وجلب الإرهابيون سمعة سيئة عن البلاد، بحيث يحجم رجال أعمال وشركات عالمية عن الاستثمار في البلاد. ويحرمون بلادنا من جلب التقنية وتوطين العلوم الحديثة، التي اتجهت إلى بلدان أخرى. وهذه خسارة اقتصادية وخسارة تنموية لا تقدر بثمن.في مقابل ذلك ماذا كسب الإرهابيون..لا شيء.. سمعة سيئة في كل مكان. وبعضهم سوف يواجه الله بدماء طاهرة عصمها الله فأهدرها بوساوس شيطانية لم ينزل الله بها من سلطان ولا أمر ولا علم شريف.*وترعلى خطى الرسول.. حمل الصحاب مشاعل النور..يضيئون أفئدة معتمة. ويشيعون الضياء..إذ تخشع قلوبهم لذكر الله، يعفون..وباسم الله ألا يعتدون.إذ موعدهم الخلد، في جنان السلام..