بين طه حسين والمثقفين السعوديين
«طه حسين والمثقفون السعوديون».. عنوان الكتاب الذى صدر مؤخرا من تأليف الناقد حسين بافقيه، عن دار المؤلف في بيروت.يعد الكتاب أحد أهم الكتب التى رصدت الصلات بين الأديب العملاق وبين المثقفين السعوديين، وهى الصلات التي يرجعها بافقيه إلى السنوات الأولى لقيام المملكة، حين نشر طه حسين مقالته «الحياة الأدبية في جزيرة العرب» في مجلة الهلال عام 1351 (1933 م)، أي بعد إعلان توحيد البلاد بأشهر معدودات، وكانت تلك المقالة أول دراسة علمية عن الأدب والثقافة في المملكة والجزيرة العربية في العصر الحديث.واشتمل الكتاب على دراسة مطولة رصدت الصلات الثقافية والأدبية التي ربطت طه حسين بالمثقفين السعوديين، والتي كان من دلائلها إعجاب عدد من الأدباء السعوديين بأسلوب طه حسين وانقسام الأدباء في ذلك الوقت حول عميد الأدب العربي. كما احتوى الكتاب على وقائع زيارة طه حسين للمملكة عام 1374 (1955 م) رئيساً للجنة الثقافية التابعة للجامعة العربية، حيث عقدت اجتماعها في جدة.وجمع الكتاب المقالات والخطب التي ألقاها طه حسين أثناء زيارته للمملكة، وكذلك مقدماته لعدد من الدواوين الشعرية والكتب، مثل ديوان «الأمس الضائع» لحسن عبد الله القرشي، و»الهوى والشباب» لأحمد عبد الغفور عطار، و»رجالات الحجاز» لإبراهيم فلالي، و»رجل وعمل» لعبد الله عريف، ودراسته المهمة لديوان «وحي الحرمان» للأمير عبد الله الفيصل. كما احتوى الكتاب الحوارات التي أجريت مع طه حسين في الصحافة السعودية، وكذلك المقالات التي كتبها المثقفون السعوديون في طه حسين.وتتبدى منهجية الناقد بافقيه من مستهل الكتاب، الذي صدره بديباجة عن طه حسين لخص فيها رؤيته لحضور العميد في الثقافة العربية، بدأها بالقول: «ملأ طه حسين الدنيا وشغل الناس، ولا يزال لسيرته وما أخذ به من أفكار سطوة على الحياة الثقافية في دنيا العرب، وانقسم الناس فيه إلى متعصب له، ومتعصب عليه، ولكنه في كل ذلك كان حدثا ثقافيا وفكريا مهيبا، وضرب في سيرته وجهاده الفكري المثل الأعلى في الإصرار، والإيمان والكفاح... فلم يدع ناحية من نواحي تلك الثقافة دون أن يضع فيها علامة تهدي الحائرين إلى الطريق، فكان الأديب، والناقد، والقصصي، والمؤرخ، وعالم الاجتماع، والأستاذ الجامعي، والمربي، والوزير، والسياسي، والصحفي».وقسم بافقيه كتابه إلى ثمانية أقسام، تضمنت صلة طه حسين بالمثقفين السعوديين، وما كتبه من بحوث ومقدمات عن الأدب والثقافة في المملكة، وطائفة مختارة مما كتبه المثقفون السعوديون عن طه حسين، وحواراته الصحفية في الصحافة السعودية، وحضوره في الشعر السعودي، وتوثيق للزيارة التي قام بها طه حسين للسعودية. وقد تضمن الكتاب 41 مادة متنوعة، سوى ما كتبه هو واضعا رؤيته كباحث.