سليمان أباحسين

سليمان أباحسين

 عدت من إجازة عواصم أشكو فيها غلاها، وأسفي على كل لحظة شاهدت فيها ابن وطني وابنة وطني في موقف يدعو إلى الرثاء والسخرية والانحطاط .. لن أدخل في التفاصيل لتلك الفئة في صيف العواصم والابتزاز لشخصيتنا جراء السذاجة التي يتعامل بها الآخرون معنا بسبب تلك النماذج.  لكن قبل أن أكتب عن هذه الفئة, أقدر في نفسي الوقت لآلاف من السياح السعوديين والأسر لفهمهم الطبيعي والحضاري لقدوة وشخصية وتفكير المواطن والمواطنة السعودية, نماذج ليست غريبة، بل طبيعية تعبر عن حبها واحترامها لانتمائها وشخصيتها وتربيتها. في تلك العواصم تشاهد رموز وأبطال وغرائب شعبك، لا تصدق ولا تريد أن يقترن اسمها بمواطنك، أفراد وجهلة, يبتزهم ويكذب عليهم من يكذب, أفراد من الجنسين لا يدخل في قاموس تعاملاتهم احترام انتمائهم, ولا يدخل معهم احترامهم للبلدان التي سمحت لهم بدخول أراضيها احتراما لمكانة السعودية في جميع المحافل والعواصم العربية والدولية.  أثناء غمرتي وأثناء امتعاضي من مشاهدة كمّ هائل من تلك السلبيات التي واجهتني في شارع واحد من عاصمة عالمية، دلفت إلى فندقي لأشاهد جزءا آخر من المسرحية.. وليست هي إلا ثواني لأفتح جهازي الخاص، وأتلقى رسالة الأخ راشد سعد الغزالي، الطالب بنيوزيلندا، مفادها:  «لقد رأيت الكثير من أبناء الوطن الدارسين هناك منهم المتفوق والمثابر في دراسته، ويرفع رأس أهله والوطن، لكن هناك أيضا الجانب السيئ الذي حمل على نفسه وأهله ووطنه، فمن المشاكل التي يواجهها الطلبة الدارسون هنا وهي «المشكلة الكبرى»، حسب وصفه، رفض الأسر النيوزلندية لسكن الطلاب السعوديين معهم. وكما أن ما يشير إليه الأخ الغزالي لطالب العلم وليس بسائح يقضي نحو ثلاثة أسابيع بالمتوسط من إجازته السنوية. لن أكمل رسالة الغزالي فلقد اختزل الجوانب السلبية, لطالب علم هذه المرة في دولة أجنبية، كما أني لن أذكر باقي السلبيات، كما رفضت الكتابة عن الفئة الأولى من السياح لسبب بسيط أن الجميع يعرفها ويعرف أدق تفاصيل سلوكيات السائح المحلي في الخارج . لأعرف ماذا دهانا للانسياق في بناء صورة ذهنية سيئة عن السائح السعودي في الفوضى والابتزاز وغيرها، لم نقل إن السياحة الخارجية حكر على من يثمنها، من يعرف ماذا عليه أن يمثل نفسه هناك كسفير لمجتمعه ووطنه ، لم نقل نرفض سياحتكم الخارجية، ولكن نقول قاطعوا الجهل، ولكن لا تقاطعوا الحضارة وممارسة الفعل الحضاري في كل موقع.  هل نطالب في هذه الحالة باللجان لمراقبة سلوكيات هذا السائح الذي يسيء لنا .. , لا أعرف، مجرد اقتراح أجد نفسي وذاتكم فيه مرة ومرة اخرى بعد كمّ تلك المشاهدات وبعد كمّ تلك المسرحيات التي ابطالها من السعوديين في كل موسم صيف.. قاطعوا الجهل بدل أن نؤجر رؤوسنا له .. والتي نراها كل صيف..sabahussain@alyaum.com