مطلق العنزي

مطلق العنزي

حكاية «المجاهر» بـ«الفحولة» محيرة..؟عادة، وفي كل مجتمع، يفاخر الفتيان اليافعون المراهقون، بأنهم «يسدِّحون» البنات، أى يطيحون بقلوبهن، ويسحرونهن هياماً بتاثيرهم الفتان..وكثير من هؤلاء المراهقين يؤلفون قصصاً وروايات من مخيلاتهم لإيهام أترابهم بأنهم أصبحوا رجالاً أكثر منهم. ويجدون بين مجالسيهم من يصدق وينبهر ويتحرق كي يكون معشوقاً مثلهم.ومثيولوجيا الخيال الشعبي تعبىء عقول الناس واليافعين بالأبطال الشعبيين الذين ضحوا واقتحموا الصعاب من أجل «عيون» فتاة.ولكن المجاهر.. حكاية أخرى.لم يتحدث عن بطولاته بين مجموعة من المراهقين في مكان خاص..كان يتحدث إلى الملايين..ونبرته وشجاعته الأدبية تبدي أنه ذكي ويدرك تماماً أنه يتحدث إلى الملايين عن مسألة تستفز كثيرين في المجتمع العربي، والسعودي على وجه الخصوص، وتجلب سخطهم وغضبهم.السؤال هل يمكن لأي شخص بهذا الذكاء والحضور والإدراك أن يرتكب هذه الحماقة..؟بينما على الأرجح أن يتمنع أي جاهل أو أحمق أو غبي عربي عن الإدلاء بهذه التصريحات الفحولية أمام أي غريب خجلاً أو خشية من العواقب. بينما «المجاهر» يدلي بتصريحات أمام ملايين الغرباء دون خجل، دون خوف، وبتحد سفيه لكل عواقب.حتى «المتعاطي» للمخدرات والحشيش، تتحرك في شعوره غريزة الخوف والحذر فيتقي ولا يدلي بمثل هذه التصريحات الخرقاء لغرباء أو لمحطات تلفزيونية..ولا أعلم ما هي الفائدة التي كان يتوقعها من الإدلاء بتصريحاته سوى حب الظهور والشهرة حتى وإن كانت شهرة تجلب له الاحتقار والسخط وغضب الناس.وهذا يذكرني بنساء في الغرب يتزاحمن للالتحاق بمسابقة «أقبح» امرأة. بينما كانت فائدتهن واضحة هي أن الفائزة تحصل على مال. ومن أجل المال لا تمانع أن تكون فكاهة للناس.ولكن «المجاهر» يبدو تحت تأثير مخدر أو مصاب بـ«جرثومة» ثورة الاتصالات بحيث قد تلبسته حالة غريبة من حب الظهور فحطم حواجز المعقول العربي وغريزة الكائن الاجتماعي وتحدث بطلاقة بذيئة وبتفاخر مذهل. وربما حقنه معدو البرنامج بجرعة من أساليبهم الإعلامية المحترفة لتشجيع الناس نوعية ذات أطوار على تلبية ما يريدونه، وإضافة «سخونة» للموضوع.ولا نعلم ما هي الأساليب..؟ هل هي إقناع أو إغراء بالمال أو بغيره أو تبسيط الأمر لتشجيع «الضيف» على هذا «الانفلات». وترأنت واحة الأمل..إذا ما هجير الصيف يداهم خمائل الغدران ..تركضين بطول المسافات، وملء أفياء الطلح..وصوتك يستحيل أناشيد في ضفاف الوادي الخصيب.