محمد العلي
من تعتصره الكتابة يعرف أن المعاني (ليست) مطروحة في الطريق وأن عليه اقتناصها وهي في حالة طيران وكأنه ذاك الذي قال:أبيت بأبواب القوافي كأنماأصاوي بها سربا من الوحش نزعاغير أن أي كاتب – كما أظن – له ملجأ حين تفر منه المعاني وهو مضطر إلى الكتابة.. ملجأ مثل التاجر المفلس الذي يلجأ إلى الدفاتر القديمة.. ولكل كاتب ملجؤه الخاص كل حسب الأقرب إليه تلقائيا، فقد يكون ملجؤه الكتابة عن الطيور في الشعر العربي، أو الهيام في وديان الرومانسية الخضراء أو تعداد النقاط الأشد إضاءة في إبداعه المجيد.. أما الآن فقد (فتح الله) على الجميع وراح الكل ومنهم أنا يدعي أنه قد جاءه إيميل ويحب أن يطلع القراء عليه.أنا الآن أفتح باب هذا الملجأ وأجلس بين أشجاره متخيرا أقصر شجرة لأقطف منها ثمرة دانية بدلا من الأفكار الموغلة في الفضاء الفسيح الذي لا يمكن ارتياده بدون أجنحة.في إحدى البلدان المجاورة لبلادنا تقدم لفيف من المواطنين طالبين تغيير أسمائهم.. من جملة هذه الأسماء التي تربو على الأربعين ما يلي:1- طالع نازل عالي.2- هاتف عطية عطلان3- ماشي حافي ليل نهار4- وارد زبالة ملوح5- عاطور لحس الطماط6- مهباس جزعر رفس الحمار..تقول فيروز:«أساميناشو تعبوا أهاليناسلقوها وافتكروا فيناالأسامي كلامشو خص الكلامعينينا هيه أسامينا»هل كانت فيروز تعلم بمثل هذا السلق للأسماء حين احتجت على كل أهل يلصقون بأبنائهم ما صادف على ألسنتهم، دون أن يفكروا بأن هذه (اللصقة) سوف تثبت على طفلهم ثبوت ملامحه؟أسماء فيروز هي فادي وكريم وغسان وسوزان وعبير ودانا وإلخ أي إنها تحتج حتى على التسمية بهذه الأسماء – على الرغم من إشراقها – فماذا كانت تقصد فيروز من ذلك؟إنها تقصد أن الأسماء معظمها كاذب.. فقد يسمى الأب ابنه فارسا في حين انه ليس كذلك.. وقد يسميه كريما وهو من بني زائدة الذين يقول فيهم الشاعر:قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم قالوا لأمهمو بولي على النارهل تقول لهذا الشاعر صح لسانك؟