خالد الزومان

خالد الزومان

جرت العادة أنه عندما تأخذ وتيرة معدل التضخم طابع الارتفاع الحاد بالشكل الذي ينعكس على ارتفاع الأسعار، وانعكاس ذلك على ضعف القدرة الشرائية للمواطن وفق محددات دخله، وخصوصا عندما تلهب نيرانها أسعار السلع والخدمات الأساسية مثل الغذاء والسكن والعلاج والنقل والطاقة، فإن الحكومة تتدخل لدعم الأسعار بما يجعل تلك السلع والخدمات متناولة اليد في حدود النطاقات السعرية المعقولة والمعيارية.وهي خطوة اتخذتها حكومتنا الرشيدة بعد ارتفاع الاسعار بشكل كبير منذ عام 2006م حتى الربع الثالث مع عام 2008م الذي تواكب مع بدء أزمة الائتمان العالمي في ارشاد الاسعار إلى المسار المعاكس بين ضفتي الاستقرار والتراجع، ويأتي ذلك بالتأكيد بهدف تمكين «المستهلك» من شراء السلع والخدمات الأساسية بأسعار في متناوله لتمكينه من توفير متطلبات العيش الكريم.الدعم دون شك يكلف الحكومة مليارات الريالات وهي مليارات يمكن أن تستثمر في أصول اقتصادية منتجة، بدل أن تذهب في تغطية نفقات استهلاكية رغم ضرورتها في تلك المرحلة، وفي المقابل يجب أن تذهب هذه المليارات للمستهلك ولا غير المستهلك ( بمعنى أن تنعكس على أسعار السلع والخدمات إيجابا )، كما يجب ألا تؤثر سلبا على السوق بحيث تدعم عنصرا على حساب آخر، وأخيرا يجب أن تنخفض تدريجيا بالتوازي مع انخفاض معدلات التضخم بعد زوال أسبابها باتجاه ايقافها وتحويل بندها إلى مشروع انتاجي أكبر. ما أثير حول ارتفاع أسعار الشعير وحول افتعال بعض التجار لهذا الارتفاع بوقت تشهد فيه معدلات الاستهلاك انخفاضا كبيرا بفعل الأزمة المالية القائمة بعد أن توجه مربو المواشي للجهات الحكومية مشتكين ارتفاع الأسعار دون مبرر، وما أثاره المستهلكون حول عدم جدوى الدعم لأن مربي المواشي لم يخفضوا الأسعار بل رفعوا هوامش الربح، كل ذلك يقول إننا نقف أمام تجار موردين للشعير يريدون تحقيق أرباح غير منطقية باستغلال الدعم، وأمام منتجين للحوم ( مربي المواشي ) يريدون أسعارا منخفضة للأعلاف دون تخفيض أسعار المواشي لتحقيق ارباح فاحشة أيضاً، وأمام مستهلك مستهدف من الدعم لم يصل له الدعم.دعوني أركز على سعر الأغنام الذي ارتفع إلى أكثر من 700 ريال ولم ينزل رغم الدعم، وفي المقابل فإن أسعار الألبان ارتفعت أيضاً ولم تنزل رغم الدعم بل وتم التحايل على المستهلك بتخفيض الكمية من خلال عبوات تسويقية جديدة ألهت الألباب عما يتم سلبه من أصحابها. إذن أين تذهب مليارات الدعم، بحسب ظني الى جيوب التجار وجيوب المنتجين الذين ألبسوا تجار حظائر الاغنام في القطاع غير المنظم قبعة البكاء اليوم وسيلبسونها للمستهلك الصغير والفقير عنوة غداً وخلال الفترة المقبلة وخاصة مع بدء موسم يتزايد فيه الطلب على اللحوم الحمراء مع إطلالة شهر رمضان المبارك.أعتقد أنه حان الوقت لجمعية حماية المستهلك ووزارة التجارة ووزارة المالية والأجهزة الحكومية ذات الصلة أن تعيد النظر في آلياتها وتطور أدواتها لتخفيض الأسعار بما يتناسب وانخفاضها عالميا من ناحية ومليارات الدعم التي تقدمها حكومتنا الرشيدة من ناحية أخرى، وأيضاً زيادة الرقابة ودراسة ومتابعة حالة الأسواق أولاً بأول ورصد أموال الدعم إلى أين تم توجيهها؟.kalzoman@hotmail.com