خليل الفزيع

خليل الفزيع

كثيرة هي تلك المشاريع الثقافية التي تحظى باهتمام إعلامي واسع عند طرحها لأول مرة، ثم تنسحب عن دائرة الضوء شيئا فشيئا حتى تتلاشى وتصبح أثرا بعد عين.قبل ما يزيد على عشرين عاما تردد أن ثمة عزما على دمج الصحف المحلية، وكَثُر الحديث عن هذا الموضوع .. وأدلى المختصون في الإعلام الرسمي والأهلي كلٌّ بدلوه، ثم انتهى كل ذلك الاهتمام الإعلامي بلا شيء.قبل عشر سنوات تردد خبر صدور الموافقة على تخصيص عشرة ملايين ريال لكل نادٍ أدبي لتتمكن الأندية الأدبية من إنشاء مبان خاصة بها تنقذها من الهدر المالي الذي تعاني منه الأمرّين نتيجة استئجار المباني، ومع مرور الوقت لم نعد نسمع بهذا الحلم.مع صدور التشكيلات الجديدة لمجالس الأندية الأدبية، جرى الحديث طويلا عن انتخاب مجالس الإدارة الجديدة، ولم يدخل هذا الأمر حيز التنفيذ رغم أهميته.. أما إشراف الأندية الأدبية على النشاط الثقافي في الأندية الرياضية فهو الآخر لم ينفذ، لأن ميزانية الأندية الأدبية لا تكفي لتغطية نشاط هذه الأندية، فكيف يضاف إليها عبءٌ آخر دون توفير متطلباته المالية؟ وكذا الحال بالنسبة لأمور ثقافية أخرى لا تقل أهمية عما ذُكر إن لم تكن أهم .. مثل المجمع اللغوي، والمجلس الأعلى للعلوم والآداب والفنون .. وجمعية الأدباء والكتاب .. وإنشاء مراكز ثقافية في المدن الرئيسة.اليوم يجري الحديث عن دمج الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، والحديث عن هذا الموضوع أصبح في مقدمة اهتمامات المثقفين الذين باتوا يتساءلون: هل الموضوع بهذه الجدية التي يطرح بها؟ أم أنها زوبعة إعلامية تنتهي كما انتهت تلك المشاريع الثقافية؟سؤال آخر: ماذا بقي من جمعية الثقافة والفنون بعد أن تم تفكيكها إلى جمعيات أخرى للتشكيليين والمسرحيين والمصورين الضوئيين، وغيرهم؟ حتى الفنون الشعبية كانت في الأساس تابعة لإدارة يرأسها الأستاذ طارق عبدالحكيم.ومع ذلك فإن ما بقي من جمعية الثقافة والفنون لا يمكن أن تستوعبه الأندية الأدبية لاختلاف الأهداف والتوجهات، وقبل الحديث عن هذا الموضوع كان من الأولى العمل على توفير مبان للأندية الأدبية، خاصة أن معظم هذه الأندية تملك أراضي لا تستطيع البدء في بنائها، وبعضها بدأت البناء ولم تستطع إكماله.. ليبقى ما نفذته عرضة للانهيار نتيجة عوامل مختلفة.إن تعدد المنابر الثقافية أمر تقتضيه شروط التنمية الثقافية، وتعدد روافد الثقافة لا يتحقق بالدمج، ولكنه يتحقق بالتوسع في إقامة هذه المنابر الثقافية، وتوفير الإمكانيات والظروف الملائمة ماديا وفكريا للتمكن من أداء واجبها تجاه الثقافة والمثقفين بالشكل الذي يحقق طموحات المثقفين والمسئولين في الوقت نفسه.ثمة أسئلة كثيرة تطرح حول موضوع الدمج، وصيغته، وما يترتب عليه من توفير الكوادر العاملة، وأوضاعهم الوظيفية.. وقبل ذلك وبعده، ما يمكن توفيره من بنية أساسية وتمويل مالي وكل ما يتناسب مع المهام الجديدة لهذه المؤسسات الثقافية الجديدة.والواقع وحده هو الذي سيجيب عن هذه الأسئلة.khalfizaia@alyaum.com