خالد الشريدة

خالد الشريدة

ابتزاز الفتيات خرج من طور الحالة أو الحالات المحدودة إلى طور الظاهرة ، وأصبحت الصحف ومواقع الانترنت تتناقل وتتداول أخباره بصورة متكررة ، والنظر إلى هذه القضية كونها ظاهرة يعني بدء الجهات المسؤولة بدراستها بصورة علمية منهجية داخل الحزام الاجتماعي الذي يكتوي بمثل هذه السلوكيات الشائنة والشاذة . الابتزاز جريمة أخلاقية تنفجر مثل القنبلة العنقودية لتنتج شظايا لجرائم أخرى ذات صلة بها منها الشرعية والجنائية أولها هتك الأعراض والخيانات الزوجية والابتزاز نفسه وتشويه السمعة والقذف ، ولعل غالبها جرائم شرعية يحاكم عليها الشرع ، والتعاطي معها باستهتار من قبل الشباب المبتزين والفتيات المبتزات مما يعمل على انتشارها رغم جهود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في التعامل (الساتر) مع هذا النوع من القضايا. يتقاطع الانهيار الأخلاقي مع النفسيات المنهارة للضحايا والجناة على السواء في هذه الجرائم ، وكلاهما من صغار السن ، يعني أننا أمام جيل مخترق سلوكيا وأخلاقيا سواء بالإهمال الأسري أو الاستسلام لغزو الفضائيات واختراق الانترنت للبيوت الى جانب رفاق السوء ، وذلك كله مما ينبغي دراسته والاتجاه ببرامج التوعية الى سقف علمي أكثر إدراكا لحجم الظاهرة المشكلة ومحاولة استعادة أبنائنا من اختطاف الغزو الفضائي والاستهتار بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي تعصمهم من الوقوع في براثن أهواء النفوس ونزواتها وطيش الشباب وتلك مسؤولية كبيرة تتطلب جهودا متكاملة من مؤسسات المجتمع والدوائر البحثية في المجالات الاجتماعية والنفسية والدينية ، وعدم الركون لمناهج توعية سطحية ومكررة يضرب بها هؤلاء الشباب عرض الحائط بدلالة عدم اتعاظهم مما تقوم به الهيئة من متابعات للحالات التي تلجأ اليها بجميع فروعها وإمساكها بالمبتزين وهم يعلمون ذلك ولكنهم لا يرتدعون أو يتوقفون عن اللحاق بالضحايا . هناك مشكلة عميقة في طريقة تفكير الجيل الحالي في تفسير ما هو أخلاقي وغير ذلك ، أو ماهية الحدود الفاصلة بين المذموم والمحمود ، والاستهتار والقناعات الفردية ، وذلك أيضا مما ينبغي النظر فيه عند دراسة الظاهرة والتي يجب أن تكون هيئة الأمر بالمعروف طرفا أساسيا فيها من واقع خبراتها في الابتزاز ومعالجاتها للحالات التي تعاملت معها ، وإن كان للحقيقة فإننا بحاجة ماسة لعقوبات رادعة لايأمن بعدها المبتزون من العقاب حتى لايسيئوا الأدب ويكونوا عبرة لغيرهم ممن لا يزالون يفكرون في اقتناص ضحايا علاقات مراهقة طائشة واللحاق بها بعيدا وهن متزوجات وتائبات ورافضات لعلاقات أدركن فسادها وعدم شرعيتها .