محمد العلي

محمد العلي

أظن أن أول استخدام للقناع كان محاولة الإنسان تضليل الحيوانات المفترسة أو ما يريد اقتناصها.. قبل أن يتخذه وسيلة سحرية لاستحضار القوى الشريرة والخيرة على السواء للتأثير عليها اتقاء لشرها أو استسقاء لخيرها.. أما مفهومه الآن فقد استقر على ما يلي:(القناع شكل للتنكر يرتدي عادة فوق الوجه لإخفاء هوية الشخص ولإنشاء كينونة أخرى.. وقد وظفت الأقنعة في جميع أنحاء العالم وفي جميع المراحل منذ العصر الحجري).الأقنعة متعددة بتعدد الوظائف التي تؤديها وإذا كان الخوف من الحيوانات المفترسة أو القوى المجردة هو الدافع إلى اتخاذ القناع وسيلة لإخفاء الكينونة.. فقد أصبح الخوف من المجتمع دافعا إلى خلق أقنعة أخرى.. أهمها على الإطلاق قناع (اللغة).. الجهل قناع والتقليد قناع وحتى العقل قناع ولكن قناع اللغة أقواها وأكثرها ألوانا.. وقد بدأ هذا القناع في الظهور في الشعر - حسب عبدالرحمن بسيسو - منذ العصر الخامس قبل الميلاد حيث قال ايسخيلوس ويوربيدس أكثر مما قال سقراط وأعدم من أجله في حين أنقذهما قناع اللغة.الذي يقود اهتمامي هنا هو الأقنعة التي تصنع من اللغة ووظائف تلك الأقنعة أما غيرها فلها مكانها الآخر. الشاعر حين يصنع من اللغة قناعا للفرار من التوترات النفسية التي يسببها قلقه الوجودي أو خوفه من القمع والاستبداد.. الشاعر حين يفعل ذلك لا يترك مرضا معديا يصاب به المجتمع.. وحتى المنافق الذي يصنع من اللغة كشكولا يضع فيه فتات الموائد ليس ذا تأثير عام وإن كان فعله هادما للأخلاق.. ولكن من يتخذ من اللغة الدينية قناعا للوصول إلى هدف غير ديني فهذا هو الكارثة العامة.لغة الدين لغة مقدسة يحكم فيهما قانــــون واضح هو (مقاصد الشريعة) غـــير أن ما نسمعه وما نراه الآن لا قانون له لقــــد اختلط الحابل بالنـــابل.. وما عليك إلا أن ترى بأم عينيك وتسمــــــع بأذنيــــك ما يقـــال على الفضــــائيات على أنه من اللغة المقدسة.Mali@alyaum.com